قَوْلُه تَعَالَى: (وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ(47)
قوله: (وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ) الآية. عليه في قراءة حمزة وعلى
الأول اللام متعلقة بمَحْذُوف أي وآتيناه ليحكم بما أنزل. وَقُرئَ وأن ليحكم عَلَى أن أن
موصولة بالأمر كقوله أمرتك بأن قم أي وأمرنا بأن ليحكم) في قراءة حمزة وهي بكسر
اللام والْفعْل الْمُضَارِع فاختار الْجُمْلَة الفعلية في هذه العلة لدلالته عَلَى الاسْتمْرَار
التجددي؛ إذ الحكم متجدد بحسب الواقع بخلاف الهداية والموعظة. فإن قلت: يلزم أن
يستحق التصدق بالتصدق وفيه تعليل الشيء بنفسه؟ قلت يستحق بالتصدق كفارة بالذنوب
فيجعل الله تَعَالَى نفس تصدقه كفارة لها فذات التصدق صارت سببًا لوصفه الذي هُوَ
كونه كفارة كذا قيل.
قوله: (عن حكمه أو عن الإيمان إن كان مستهينًا به) عن حكمه فحِينَئِذٍ لا يكفر لأنه
ليس مستهينًا به بقرينة لكن بشرط كون الحاكم مسلمًا فلا يوافق ما ذكره سابقًا من أن الْمُرَاد
بالفاسقين النصارى وإطلاق الْكَلَام عن هذا البيان حسن لبيانه مما سبق مفصلًا.
قوله: (والآية تدل عَلَى أن الْإنْجيل مشتمل عَلَى الأحكام) وجه الدلالة أن ظَاهر
قوله: (وليحكم أهل الْإنْجيل بما أنزل الله) أي بما أنزل الله في
الْإنْجيل من الأحكام.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
لأنهما فعلان لفاعل الْفعْل المعلل ولم يجز أن ينتصبا من (وليحكم) الْمَعْطُوف عليهما لأن الحكم
ليس فعلًا لفاعل الْفعْل المعلل لأن فاعل الْفعْل المعلل هُوَ الله تَعَالَى وفاعل (ليحكم أهل الْإنْجيل)
فلما لم يوجد شرط حذف اللام فيه لم يحذف، وإنما لم يجوز تعليقهما بـ آتينا الْمَذْكُور لأن الواو
بمنع تعليقه به فيكون (هدى وموعظة) متعلقين بـ آتينا المقدر الْمَعْطُوف بالواو عَلَى آتينا الْمَذْكُور.
قوله: (وعطف(وليحكم أهل الْإنْجيل بما أنزل اللَّه) فيه عليه أي وعلى
التقديرين يكون عطف (وليحكم أهل الْإنْجيل) عَلَى (هدى) فالْمَعْنَى عَلَى الأول
بيانًا وهدى وليحكم، وعلى الثاني وآتيناه للهدى وليحكم. قوله في قراءة حمزة وهي وليحكم
بالنصب بتقدير أن، وأما عَلَى تقدير قراءة وليحكم عَلَى الأمر فلا.
قوله: (وعلى الأول اللام متعلقة بمَحْذُوف أي وعلى أن يكون(هدى وموعظة)
منصوبين بأن يكونا مسلوكين في سلك مُصَدِّقًا فاللام في ليحكم متعلقة بفعل
مَحْذُوف تقديره وآتيناه ليحكم، ولا يجوز أن يتعلق بـ آتيناه الْمَذْكُور لأجل الواو.
قوله: وَقُرئَ وإن ليحكم عَلَى لفظ أمر الغائب.
قوله: عن حكمه معنى الفسق في اللغة الخروج وفي الشرع الخروج عن طاعة الله تَعَالَى
وحكمه فقوله عن حكمه بيان لمتعلق معنى الفسق شرعًا.
قوله: والآية تدل عَلَى أن الإنجيل مشتمل عَلَى الأحكام؛ إذ لولاه لما في(وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ
الْإِنْجِيلِ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ).