قَوْلُه تَعَالَى: (فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُصْبِحِينَ(83) فَما أَغْنى عَنْهُمْ مَّا كانُوا يَكْسِبُونَ (84)
قوله: (فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ) الفاء للسببية لأن أعراضهم واتخاذ البيوت
للأمن من العذاب سبب للأخذ الْمَذْكُور في الأعراف: (فأخذتهم الرجفة) .
ووفق بَيْنَهُمَا بأن الصيحة تفضي إلَى الرجفة أو هي مجاز عنها لكونها سببًا لها .
قوله: (مصبحين) باعْتبَار الابتداء وقول الْمُصَنّف في سورة الأعراف فلما كانت
ضحوة اليوم الرابع أتتهم صيحة منَ السَّمَاء باعْتبَار الانتهاء .
قوله: (من بناء البيوت الوثيقة واستكثار الأموال والعدد) وهذا يؤيد ما قلنا من أن
غرضهم من بناء البيوت من الجبال الأمن من عذاب الدُّنْيَا لا من عذاب الْآخرَة ولا أعم منه
وأَيْضًا ولا الأمن من الانهدام كما أشرنا إليه فيما مضى .
قَوْلُه تَعَالَى: (وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما إِلَّا بِالْحَقِّ وَإِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ
فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ (85)
قوله: (إلا خلقًا ملتبسًا بالحق لا يلائم استمرار الفساد ودوام الشرور) ملتبسًا بالحق
أَشَارَ إلَى أن الباء للملابسة، وبالحق صفة للمَفْعُول المطلق الْمَحْذُوف وفي بعض المواضع
جوز أن يكون الباء للسببية إلا بسَبَب الحق الذي اقتضاه الدليل من الإيمان والطاعة أو
البعث والْجَزَاء انتهى. ولا يخفى حسن هذا الْمَعْنَى هنا .
قوله: (فلذلك اقتضت الْحكْمَة الْإلَهيَّة إهلاك أمثال هَؤُلَاء) أشار به إلَى أن الْمُرَاد
بالحق العدل والْحكْمَة فلذلك اقتضت الْحكْمَة إهلاك أمثال هَؤُلَاء وإهلاك هَؤُلَاء منفهم منه
كناية وفيه تنبيه عَلَى أن الْحكْمَة تقتضي إهلاك جميع المفسدين كل في وقته لا بعضه .
قوله: (وإزاحة فسادهم من الْأَرْض) لأن الإخلال بالشرائع والإعراض عنها مما يوجب
الهرج والمرج ويخل بنظام العالم. وأشار بذلك البيان إلَى اتصال هذه الآية بما قبلها .
قوله: (فينتقم الله لك فيها ممن كذبك) بيان هنا هُوَ المقصود من الْإخْبَار بإتيانها وبه
يعرف الارتباط بما قبله .
قوله: (ولا تعجل بالانتقام منهم) يشير إلَى أنه قادر عَلَى الانتقام منهم، وإنما قال ولا
تعجل ؛ إذ الأمر بالشيء وهو الصفح هنا يستلزم النهي عن ضده ؛ إذ معنى الصفح الإعراض
مع القدرة .
قوله: (وعاملهم معاملة الصفوح الحليم. وقيل هو منسوخ بآية السيف) إشَارَة إلَى وجه
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: إلا خلقًا ملتبسًا بالحق يرد أن الباء في بالحق للمصاحبة .
قوله: لا يلائم استمرار الفساد بيان لاتصال هذه الآية بما تقدمها من الآيات .
قوله: فينتقم الله لك ممن كذبك. فالآية تسلية للرسول - صلى الله عليه وسلم -.
قوله: هو منسوخ بآية السيف وهي قوله عز وجل . [ (فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ) ] .