فهرس الكتاب

الصفحة 9627 من 10841

بخلاف عن خلاد بين الصاد والزاي والباقون بالصاد خاصة) يدبرونها كَيْفَ شاءوا ومن

جملتها النبوة يعطونها من يشاءون فهذا أشد شناعة من الأول لأنه يفيد استقلالهم في

ذلك بدون كون خزائن ربهم. قيل ولم يأت عَلَى هذه الزنة إلا خمسة ألفاظ أربعة من

الصفات مُهَيْمِن ومُبَيْقِر ومُسَيْطِر ومُبَيطِر وواحد من الأسماء وهو [المُجَيْمِر] اسم جبل وقع في

شعر امرئ القيس وليس المسيطر بمصغر كما توهم.

قَوْلُه تَعَالَى: (أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُمْ بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ(38)

قوله: (مرتقى إلَى السماء) أي الْمُرَاد يسلم ليس مُطْلَقًا بل مرتقى مرفوع إلَى السماء

بقرينة يستمعون فيه ولذا قال صاعدين فيه نبه به عَلَى أن الظرفية عَلَى حقيقتها وليست

بمعنى عَلَى كما في قَوْله تَعَالَى (ولأصلبنكم في جذوع النخل) ولا يعد فيه

نحو زيد في السطح أو عَلَى السطح لكن لا حاجة إليه ولفظة فيه متعلق بـ يستمعون بالتَّضْمين

والمضمن حال وهو صاعدين.

قوله: (صاعدين فيه إلَى كلام الْمَلَائكَة) متعلق بـ يستمعون.

قوله: (وما يوحى إليهم من علم الغيب حتى يعلموا ما هُوَ كائن) قبل وقوعه وهذا

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: حتى يعلموا ما هُوَ كائن. وفي الكَشَّاف حتى يعلموا ما هُوَ كائن من تقدم هلاكه عَلَى

هلاكهم وهذا التأويل الذي ذكر في الكَشَّاف ناظر إلَى قَوْله: (نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ)

لكن لا يلتئم الْمَعْنَى عَلَى هذا التأويل مع قوله: (أَمْ لَهُ الْبَنَاتُ وَلَكُمُ الْبَنُونَ) والأوفق

لتأليف النظم ما قاله الواحدي: الْمَعْنَى أم لهم مرقى ومصعد إلَى السماء يستمعون أن ما هم عليه حق

فليأت مستمعهم بحجة واضحة عَلَى تلك الدعوى وبيان ذلك أن الْكَلَام من لدن قوله:(أَمْ خُلِقُوا

مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ)معناه ما نقل الواحدي عن الزجاج أم خلقوا باطلًا لا

يحاسبون ولا يؤمرون. وعن كيسان أم خلقوا عبثًا وتركوا سدى لا يؤمرون ولا ينهون، ثم ترقى إلَى

قوله: (أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ) يعني أن السَّمَاوَات والْأَرْض ليسا من خلقهم

حتى يكون خلقهما باطلًا وعبثًا بل لا يوقنون أنا خلقناهما بالحق كقَوْله تَعَالَى:(رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا

بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ)أي خلقناهما مساكن المكلفين وأدلة عَلَى

المعرفة ووجوب الطاعة ثم اضطرب عنه إلَى بيان ما هُوَ بتأسيس الْعبَادَة بقوله:(أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ

رَبِّكَ)أي مفاتيحه بالرسالة يضعونها حيث شاءوا ثم إلَى ما هُوَ أعلى منه بقوله:(أَمْ

هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ)أي الأرباب المتسلطون فلا يكون تحت أمر الله ونيهه وطاعة رسوله

يَفْعَلُونَ ما شاءوا ثم إلَى قَوْله: (أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ) ومعناه ما قاله الواحدي

أي مستمعون الوحي فيَعْلَمُونَ أن ما هم عليه حق وصدق وما عليه غيرهم باطل وزور ثم أَضربَ عنه

بقوله: (أَمْ لَهُ الْبَنَاتُ وَلَكُمُ الْبَنُونَ) يعني قد ظهر من صدقكم وتبين من خلقكم هذه

الجراءة وهي نسبتكم إلَى الله عز وجل ما هُوَ منزه عنه وجعلتم أدون الجنسين له ونسبتم إليه ما إن

نسب إلَى بعضكم (ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت