وهذا ليس من خواص هذا الْكَلَام بل كان كَذَلكَ في فاعل هذا الباب حيث عرف باللام
والْمَخْصُوص بالذم أي جهنم .
قوله:(ولا ينافي إشعاره بأن مثواهم في النار لتكبرهم عن الحق أن يكون دخولهم
فيها لأن كلمة العذاب حقت عليهم، فإن تكبرهم وسائر مقابحهم مسببة عنه)ولا ينافي
إشعاره الخ. أي التعليق بالمُشْتَق يقتضي عليه مأخذ الاشْتقَاق وهو التكبر عَلَى الحق مع أنه
قد سبق أن دخولهم النَّار لحكمه تَعَالَى بشقاوته. فأجاب بأن هذا مسبب عن الحكم الْمَذْكُور
فالسبب هُوَ المجموع لكن هذا سبب قريب لدخول النَّار والحكم سبب بعيد فلا تدافع
بَيْنَهُمَا، لكن العلم بالتكبر سبب للحكم الْمَذْكُور ؛ إذ العلم بالماهية تابع للمعلوم والتكبر
في الخارج سبب لدخول النَّار ومسبب عن الحكم الْمَذْكُور لأن حكمه تَعَالَى قضاؤه
بصدور تكبرهم عن الإيمان ولا يقع خلافه فمن قال بالعكس بأن يقال كلمة العذاب
حقت عليهم لتكبرهم عن الإيمان وكفرهم فقد اشتبه عليه الفرق بين التكبر في العلم
والتكبر في الخارج كما عرفته .
قوله:(كما قال عَلَيْهِ السَّلَامُ «إنَّ اللَّهَ تَعَالَى إذا خلق العبد للجنة استعمله بعمل أهل
الجنة، حتى يموت عَلَى عمل من أعمال أهل الجنة فيدخل الجنة. وإذا خلق العبد للنَّار
استعمله بعمل أهل النار حتى يموت على عمل من أعمال أهل النار فيدخل به النَّار»)إذا
خلق العبد للجنة لعلمه بأنه اختار الإيمان استعمله الخ. وإذا خلق العبد للنار لعلمه بأنه
صرف إرادته إلَى الكفر استعمله أي لم يوفق وترك عَلَى حاله فلا جبر كما مَرَّ مرارًا .
قَوْلُه تَعَالَى: (وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا
وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ (73)
قوله: (إِسراعًا بهم إلى دار الكرامة، وقيل سيق مراكبهم إذ لا يذهب بهم إلا راكبين)
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: ولا ينافي إشعاره الخ. لما لزم من ظَاهر جعل التكبر علة للثواء في جهنَّم المُسْتَفَاد من
ترتب الحكم عَلَى الوصف الْمُنَاسب بعد تعليل الدخول فيها بأن كلمة العذاب حقت عليهم
المستفاد من ورود جملة (قِيلَ ادْخُلُوا) الآية. عَلَى سبيل الاسْتئْنَاف أن يعلل الْفعْل
الواحد بعلين مستقلتين لأن الثواء في جهنم والدخول فيها واحد مآلًا أوله رحمه الله بأن تعليل
الْفعْل الواحد بعلتين جائز إذا كانت إحدى العلتين علة للعلة الأخرى، وهذا هُوَ الْمُرَاد بقوله فإن
تكبرهم وسائر مقابحهم مسببة عنه .
قوله: إسراعًا لهم إلَى دار الكرامة. هذا دفع لما يرد عَلَى ظَاهر معنى [السَّوق] فإن المفهوم من
السَّوق طرد المسُوق وفسره بالعنف والهوان إلَى غير مراده كما يمحل بالأسارى والخارجين عَلَى
السلطان إذا سيقوا إلَى حبس أو قتل. فحاصل الدفع أن السَّوق لا يلزم أن يكون طردًا عَلَى وجه
العنف والهوان إلَى خلاف الْمُرَاد بل يجوز أن يفعل السَّوق لإسراع أهل الكرامة إلَى نيل مرادهم.
وسَوق أهل التَّقْوَى إلَى الجنة من هذا القبيل. وفي الكَشَّاف: الْمُرَاد بسوق أهل النَّار طردهم إليها
بالهوان والعنف كما يفعل بالأسارى والخارجين عَلَى السلطان إذا سيقوا إلَى حبس أو قتل، والْمُرَاد