وإرسال الرَّسُول وأجاب بما ترى وليس فيه بحث سر القضاء بل طلب الْحكْمَة في
إرسال الرسل مع علمه بأنه لا يؤمن وهذا منصوص في الْقُرْآن كما نقلناه آنفًا من قوله
تَعَالَى: (رسلًا مبشرين) الآية. فبين الله تَعَالَى حكمة إرسال الرسل بقوله
فلا يكون للناس عَلَى الله حجة وبيان المص طبق ما في النظم الجليل فلا يدري وجه ما
قاله السعدي من قوله بيان الفَائدَة عَلَى هذا الوجه يناسب مذهب الاعتزال إلَى آخر ما قال
فإن بيان الفَائدَة عَلَى هذا الوجه مذهب أهل السنة أَيْضًا كَيْفَ لا وهو مَنْطُوق النظم كما
عرفت. ولم يبحث المص عن وجه عدم إيمان فرعون وعدم التوفيق له حتى يقال: العقول
قاصرة عن معرفة سر القدر .
قوله:(وإظهار ما حدث في تضاعيف ذلك من الآيات والتذكر للمتحقق والخشية
للمتوهم)أي المتحقق صدق الْأَنْبيَاء والخشبة للمتوهم صدقهم وهذا بقرينة المقابلة دالا
فالخشية يكون للمتحقق أَيْضًا ولذا وصف الله تَعَالَى العلماء بالخشية والمتقين بها أَيْضًا في
مواضع عديدة وقال في سورة النازعات في قوله: (فتخشى) إذ الخشية
إنما يكون بعد المعرفة. وهذا ينافر ما ذكر هنا بنوع تنافر. ولعل لهذا قال بعضهم والأحسن
أن يقال يتذكر المبدأ أو يخشى المعاد. أي يتذكر حال صغره وعجزه ووجوده بعد عدمه
فيرجع عن دعوى الربوبية أو يخشى عقاب الله تَعَالَى.
قوله:(ولذلك قدم الأول أي إن لم يتحقق صدقكما ولم يتذكر فلا أقل من أن يتوهمه
فيخشى)هذا بناء عَلَى الرجاء أي كونا راجيين ذلك .
قَوْلُه تَعَالَى: (قَالاَ رَبَّنا إِنَّنا نَخافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنا أَوْ أَنْ يَطْغى(45)
قوله: (أن يعجل علينا بالعقوبة) هذا التَّفْسير منقول عن كثير من السلف كمجاهد
وأما قَوْلُه تَعَالَى: (نَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَانًا فَلَا يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا) لا يقتضي
عموم الأوقات كما قيل في قَوْله تَعَالَى: (لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ) الآية. أو
الخوف منها لا يقتضي الوقوع والخوف بحسب البشرية لا ينافي ذلك لما عرفت من أنه لا
يقتضي عموم الأوقات. وقيل لا تعيين في قوله: (لا يصلون إليكما) في
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: والتذكير للمتحقق والخشية للمتوهم. كلام مبتدأ ليس بمنخرط في سلك الْمَعْطُوفات
الْمَذْكُورة قبله جيء لبيان حال أهل التذكر والخشية .