ويقل [ضرره] . القلة إما مقابل الكثرة أو بمعنى العدم. قوله علمناه من صلاحهم فالوجهان
متقاربان. قوله ثابتًا سواء كان ثبوته في ظاهرها كالأنهار أو في باطنها كالآبار .
قوله: (عَلَى إزالته بالإِفساد أو التصعيد أو التعميق بحَيْثُ يتعذر استنباطه) عَلَى إزالته
بتقدير الْمُضَاف بالإفساد أي بإخراجه عن ماهية الماء أو التصعيد. أي بانقلاب الهواء.
الاستنباط الاستخراج فاشكروا عَلَى إمساكه في الْأَرْض وعدم إزالته وهذه الْجُمْلَة حال .
قوله: (كما كنا قادرين على إنزاله، وفي تنكير ذَهابٍ إيماء إلى كثرة طرقه ومبالغة في
الإِيعاد به ولذلك جعل أبلغ من قوله:(قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْرًا فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِماءٍ
مَعِينٍ)إلَى كثرة طرقه كما بينه وجه الإيماء لأن النكرة عام وفيه ما فيه إلا
أن يراد العموم عَلَى سبيل البدل وتنكير ماء؛ إذ الْمُرَاد بعض الماء، ولما نبه عليه في سورة
البقرة سكت عنه هنا، والمُبَالَغَة في الإبعاد لأن الباء يدل عَلَى معنى الاستصحاب
والاستمساك وما أخذه اللَّه تَعَالَى وأمسكه فلا مرسل له ويتعذر وصوله قَوْلُه تَعَالَى:(قُلْ
أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ)الآية. لا دلالة فيه عَلَى تلك المُبَالَغَة .
قَوْلُه تَعَالَى: (فَأَنْشَأْنا لَكُمْ بِهِ جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنابٍ لَكُمْ فِيها فَواكِهُ كَثِيرَةٌ وَمِنْها تَأْكُلُونَ(19)
قوله: (بالماء) أي بالماء الممزوج بالتراب وتفصيل هذا قد مَرَّ في قَوْله تَعَالَى:
(وأنزل منَ السَّمَاء ماء فأخرج به من الثمرات) الآية من أوائل سورة البقرة
والإنشاء والإخراج بمعنى واحد .
قوله: (جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنابٍ) قدمهما لكثرة الانتفاع بهما
على أن في الأعناب صفة القوتية أَيْضًا وقدم النخيل لأنه عند العرب أكثر وأعز، والمراد
بالفواكه ما سوى النخيل والأعناب بقرينة المقابلة وجه المقابلة ما ذكرناه في الجنات .
قوله: (يتفكهون بها) أي يتنعمون ويتلذذون .
قوله: (ومن الجنات ثمارها وزروعها تغذيًا) ثمارها وزروعها بدل من الجنات تنبيهًا
على أن (مِنْ) ابتدائية وكون ابتداء الأكل من الجنات معناه الأكل من ثمارها ومن زروعها
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: وفي تنكير ذهاب إيماء إلَى كثرة طرقه ومُبَالَغَة في الإيعاد. وجه الإيماء كون تنكير
ذهاب للتكثير أي في تكثيره إشَارَة إلَى كثرة طرق إذهاب ذلك الماء النازل من لسساء كما ذكر
بعض ذلك الطرق بأن قال بالإفساد أو التصعيد أو التعميق ومنه جاء المُبَالَغَة في الإيعاد أي
التخويف بيان أن طرق الذهاب به كثيرة وأنه قادر عَلَى إذهابه يذهبه بأي طريق يريد عند تعلق
مشيئته بإذهابه .
قوله: ولذلك جعل أبلغ من قوله (قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَعِينٍ)
وجه أبلغيته فيه أن هنا إشَارَة إلَى كثرة طرق الذهاب وثمة طريق واحد فقط وهو طريق الغور .