فهرس الكتاب

الصفحة 3873 من 10841

قَوْلُه تَعَالَى: (أُولَئِكَ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ فَإِنْ يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلَاءِ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ(89)

قوله: (يريد به الجنس) والجنس يحتمل القليل والكثير قيل أي [جنس] الْكتَاب

المتحقق في أي فرد من الكتب السماوية انتهى. ومراده ما قلنا، والْمُرَاد بالإيتاء أعم من

الْإنْزَال عليه ابتداء أو بالإيراث بقاء.

قوله: (الْحكْمَة) أي ما يكمل به نفوسهم من المعارف والأحكام.

قوله: (أو فصل الأمر) أي فصل الأمر وفرقه سواء كان بطَريق الحكم أو الإفتاء(عَلَى

ما يقتضيه الحق).

قوله: (والرسالة) كأنه أشار به إلَى أن ليس الْمُرَاد بها الْمَعْنَى اللغوى وهو الرفعة بل

الشرعي لكنه ليس بوجه قوي، فالْأَوْلَى تَرْكُه (فإن يكفر بها) الفاء للتنبيه عَلَى ترتب ما بعدها

لما قبلها، وصيغة الشك مع أن كفرهم متحقق لأن المقام لاشتماله عَلَى ما يقلع الشرط عن

أصله لا يصلح إلا لفرضه فيكون للتوبيخ.

قوله: (أي بهذه الثلاثة) أو بالنبوة الجامعة للباقين نفيًا وإثباتًا، ولعل هذا لقربها أولى.

قوله: (يعني قريشًا) أي كفار قريش والتَّخْصِيص بمعونة المقام وإلا فلا مانع من

العموم (فَقَدْ [وَكَّلْنا] بِها) أي أمرنا بمراعاتها هذا علة الْجَزَاء الْمَحْذُوف أي فإن يكفر بها

هَؤُلَاء فلا ضير ولا نقص. وقيل فلا اعتداد فقد وفقنا للإيمان التوكيل تفويض قيام الأمر إلَى

الغير وتسليمه والوكالة تجيء بمعناه وبمعنى اللازم وهي القيام بمحافظة حقوق الشيء

ويستعمل بـ إلى كما في الْحَديث فلا تكلني إلَى نفسي لاشتماله معنى التسليم وبـ على

لاشتماله معنى المحافظة كقَوْله تَعَالَى: (والله عَلَى كل شيء وكيل) ويجيء

أَيْضًا بـ على باعْتبَار لازم التسليم وهو الاعتماد عَلَى الغير مثل قول نوح عَلَيْهِ السَّلَامُ(فعلى الله

توكلت)ويجيء بالباء لاشتماله معنى الباء كما في هذه الآية.

قوله: (أي بمراعاتها) فيه مُبَالَغَة؛ إذ المراعاة داخلة في مفهوم التوكيل، وحاصل الْمَعْنَى

أي جعلنا قومًا قائمين أي مراعين بمراعاتها ونظيره جد جده. أو الْمُرَاد بحقوقها؛ إذ الأمور

الثلاثة أنفسها ليس موكولًا بها بل حال من أحوالها والْمُنَاسب هنا الحقوق(قومًا ليسوا بها

بكافرين)أي في وقت من الأوقات بل مستمرين عَلَى الإيمان بها فالسلب

لدوام النفي لا لنفي الدوام كذا قال مَوْلَانَا أبو السعود، وأنت خبير بأن هذا ليس بتام عَلَى

كل احتمال في (قومًا) .

قوله: (وهم الْأَنْبيَاء الْمَذْكُورون) بل الْأَنْبيَاء كلهم فحِينَئِذٍ السلب لدوام النفي

(ومتابعوهم) فالْمُنَاسب حِينَئِذٍ السلب لنفي الدوام والعطف بـ أو أولى من العطف بلفظة الواو

كما وقع في نسخ البيضاوي والكَشَّاف؛ إذ الجمع بين معنى السلب مشكل واعتبار أحدهما

دون الآخر ضعيف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت