قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَلَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِمَّا
يَجْمَعُونَ (157)
قوله: (أي متم في سبيله. وقرأ نافع وحمزة والكسائي بكسر الميم من مات يمات) .
قوله: (جواب القسم وهو ساد مسد الْجَزَاء) لتقدم القسم عَلَى الشرط وهو ساد [مسد]
الْجَزَاء أي مغنٍ عن ذكر الْجَزَاء لأن الْمَذْكُور صالح لأن يكون جوابًا أو الْجَزَاء مَحْذُوف
والْمَذْكُور قرينة عليه .
قوله:(والْمَعْنَى: أن السفر والغزو ليس مما يجلب الموت ويقدم الأجل وإن وقع ذلك
في سبيل الله فما تنالون من المغفرة والرحمة بالموت خير مما تجمعون من الدنيا ومنافعها)
كما أن الإقامة والقعود ليس مما يجلب الحياة ويؤخر الأجل وإن وقع ذلك أي الموت
سواء كان بالقتل أو بدونه. كلمة (إن) المفيدة للشك بالنظر إلَى وقوعه في الوقع ونفس الأمر
فإنه محتمل الوقوع واللاوقوع لا بالنسبة إلَى المخبر العليم .
قوله: (لو لم تموتوا) إشَارَة إلَى أن جمع منافع الدُّنْيَا مبني عَلَى الفرض والتقدير وأن
الشرط مقدر فلا إشكال بأن الجمع كَيْفَ يتصور بعد القتل والموت. قوله فما تنالون إشَارَة
إلى ربط الْجَزَاء بالشرط بالضَّمير لما كان ينالهم الْمَغْفرَة والرحمة أمرًا معلومًا لم يخبر عنه
بل أخبر بأنه خير مما يجمعون إذا [الهيئة] المركبة أفيد من [الهيئة] البسيطة .
قوله: (وقرأ حفص بالياء) فالْكَلَام أَيْضًا بناء عَلَى الفرض والتقدير، ولعل النُّكْتَة في
الالْتفَات التَّنْبيه عَلَى أنهم من حيث جمعهم الدُّنْيَا لم يستحقوا عز الخطاب من الملك الوهاب.
قَوْلُه تَعَالَى: (وَلَئِنْ مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لَإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ(158)
قوله: (عَلَى أي وجه اتفق هلاكهم) أي سواء كان بلا قتل أو به، ولا يحسن التعميم
هكذا أي سواء كان ذلك الهلاك في سبيل الله أو لا. لما غير الترتيب الواقع في قوله(ما ماتوا
وما قتلوا)في قوله: (ولئن قتلتم في سبيل الله) الآية. للمُبَالَغَة في
ترغيب الجهاد وبذل المهجة في سبيل الله وروعي ذلك الترتيب هنا تنبيهًا عَلَى كثرة الوقوع
وقلته، ولك أن تقول: قدم القتل أولًا في الآية الأولى وأخّر في الآية الثانية ليكون مطلع
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: أو متم في سبيله. تَقْييد الموت بكونه في سبيله وإن ذكر مطلقًا عن المقيدات مُسْتَفَاد
من العطف عَلَى مقيد بذلك وبقرينة ما وقع في حيز الْجَوَاب فإن ترتب الْمَغْفرَة عَلَى الموت في
سبيل الله أظهر من ترتبها عَلَى مطلق الموت .
قوله: من مات يمات فيكون أجوف واويًا من باب علم يعلم كخاف يخاف بخلاف مُتم
بالضم فإن مضارعه يموت .