عَنْ نَفْسٍ) الآية. لكن ما اختاره هنا لا كلام في متانته وحسنه.
قوله: (من قوله) أي العباس بن مرداس. وقيل خفاف بن ندبة. وقيل الأعشى غير
الأعشى الْمَشْهُور كما نقل عن الآمدي (أمرتك الخير فافعل ما أمرت به) [ويقربه] ما قاله
الإمام البصيري في قصيدته:
أمرتك الخير لكن ما ائتمرت به
فتأمل. وتمام البيت:
فقد تركتك ذا مال وذا نشب
وقد استشهد بهذا البيت عَلَى شيوع الحذف والإيصال بحَيْثُ لحق الْفعْل بالمتعدي
بنفسه أما الحذف والإيصال فدليل قوله (فافعل ما أمرت به) ولأن الأمر لا يستعمل إلا
بالباء وأما لحوقه بالْفعْل المتعدي فلا يفهم من البيت فلا يتم الاستشهاد، إلا أن يقال إنه أراد
الاستشهاد عَلَى كونه من الحذف والإيصال دون اللحوق الْمَذْكُور فحِينَئِذٍ يقال من أين يعلم
ذلك اللحون فالحق إن اللحوق خفي، واحتمال حذف الجار والمجرور واضح.
قوله: (أو أمركم) ثم أَشَارَ إلَى جواز كون (ما) مصدرية فقال أو الْمَعْنَى أو أمركم
(بمعنى مأموركم) وإنَّمَا زيفه مع أنه مستغن عن تقدير الضَّمير لأن كون المصدر بمعنى
الْمَفْعُول قليل جدًا، وإنما كثر ذلك في صيغة المصدر، وأما في المصدر الحاصل من الفعل
مع ما المصدرية أو أن المصدرية فقليل نادر جدًا.
قَوْلُه تَعَالَى: (قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيّنْ لَنا مَا لَوْنُها قالَ إنَّهُ يَقُولُ إنَّها بَقَرَةٌ صَفْراءُ
فاقعٌ لَوْنُها تَسُرُّ النَّاظرينَ (69)
قوله: ( [الفقوع] نصوع الصفرة) أي خلوصها، والْمُرَاد شديد الصفرة كما سيصرح به
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *
قوله: ذا مال أي ذا إبل وماشية. والنشب المال الأصيل صامتًا كان أو ناطقًا وقبله:
فقال في قول ذي رأي ومقدرة ... مجرب عاقل نزه عن الريب
قال بعض المتأخّرين الظَّاهر من قوله أي ما تؤمرونه بمعنى تؤمرون سبب أنه من قبيل حذف
المنصوب من أول الأمر لأن حذف الجار قد شاع في هذا الْفعْل وكثر اسْتعْمَال أمرته كذا حتى لحقت
بالأفعال المتعدية إلَى مَفْعُولَيْن وصار ما تؤمرون في تقدير ما تؤمرونه ولذا جعل تؤمرون به هُوَ الْمَعْنَى
دون التقدير وأن يكون مصدرية بمعنى الْمَفْعُول وذكر بعضهم أن هذا الوجه ضعيف؛ لأن الباب ليس في
أصله بقياسي ثم إنه في المصادر الحقيقية لأنه من باب الاختصار، وأما الْفعْل المصدر بما أو أن فعلى
العكس يعني أنه تطويل لا اختصار وتلخيصه أن ذكر المصدر وإرادة الْمَفْعُول يكون للاختصار فلو كان
المطلوب هنا الاختصار لكان الأنسب أن يقال فافعلوا الأمر عَلَى لفظ حَقيقَة المصدر ويراد المأمور به
ولما عدل عن صريح لفظ المصدر إلَى صورة الْفعْل المصدر بما علم أن ليس الاختصار مطلوبًا لأنه
تطويل لا اختصار فما ليست مصدرية بل هي موصولة والعائد مَحْذُوف إما دفعة أو تدريجًا.
قوله: الفقوع نصوع الصفرة أي خلوصها كأنه قيل صفراء شديدة الصفرة. قوله: ولذلك يؤكد