النجيب قال عَلَيْهِ السَّلَامُ: إنه أي الولد لمن ريحان الله. [وقريش] لما افتخروا به سمي ريحانة
قريش، والتاء للوحدة وهو منصوب بنزع الخافض. قوله والتوحيد عطف عليه قوله باستحقاق
الرياسة والتقدم بيان كون جاهه عريضًا، وقدم الأموال والبنين لأن حصول الجاه بالأموال
والأولاد أَيْضًا في الأغلب.
قَوْلُه تَعَالَى: (ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ(15)
قوله: (ثُمَّ يَطْمَعُ) صيغة الْمُضَارِع لحكاية الحال الْمَاضية لغرابته أو للاسْتمْرَار.
قوله: (على ما أوتيه وهو استبعاد لطمعه) يعني كلمة (ثُمَّ) للاستبعاد مَجَازًا وليست
للتراخي؛ إذ طمعه حال التمهيد لا بعده فضلًا عن البعد بمدة والاستبعاد غير التفاوت الرتبي
لأنه عد الشيء بعيدًا غير مناسب لما عطف عليه فينزل البعد المعنوي منزلة البعد الزماني
في مطلق البعد فاستعير له ثم.
قوله: (إما لأنه لا مزيد على ما أوتي، أو لأنه لا يناسب ما هو عليه من كفران النعم
ومعاندة المنعم ولذلك قال: (كَلَّا إِنَّهُ) الآية) إما لأنه أي الشأن لا مزيد
على ما أوتي أي بالنسبة إلَى حاله بناء عَلَى جري العادة عَلَى أن مثله أوتي بمثل ما أوتي
ونفي الزّيَادَة لذلك وإلا فلا يصح نفي الزّيَادَة مع قطع النظر عن العادة. وبالْجُمْلَة لو اكتفى
بقوله أو لأنه لا يناسب الخ. لكان أسلم من التَّكَلُّف من كفران النعم فإن هذا يوجب نقصان
النعم لا سيما إذا ضم إليه معاندة المنعم بإشراكه به وتكذيب رسله وهذا هُوَ الوجه الذي
هو يوافق العقل والشرع. قوله ولذلك قال الخ. يؤيد ما ذكرناه.
قَوْلُه تَعَالَى: (كَلَّا إِنَّهُ كَانَ لِآيَاتِنَا عَنِيدًا(16)
قوله: (فإنه ردع له عن الطمع وتعليل للردع) ولما كان هذا تعليلًا الخ. فجعل الوجه
الأول علة لاستبعاد الطمع لا يعرف له وجه.
قوله:(عَلَى سبيل الاسْتئْنَاف بمعاندة آيات المنعم المناسبة لإزالة النعمة المانعة عن
الزيادة)عَلَى سبيل الاسْتئْنَاف أي الاسْتئْنَاف الْمَعَاني كأنه قيل: لم زجر عن طلب الزّيَادَة عَلَى
ما أوتي؟ فأجيب بأن حاله يوجب زوال ما أنعم فَكَيْفَ يصح له طلب المزيد.
قوله: (قيل ما زال بعد نزول الآية في نقصان حاله حتى هلك) تأبيد لما ذكره من أن
حاله تقتضي زوال ما أنعم الخ. عنيدًا بمعنى معاندًا كما نبه عليه بقوله لمعاندة آيات المنعم
كالرقيب والعشير بمعنى المراقب والمعاشر وصيغة المفاعلة للمُبَالَغَة، والْمُرَاد بآياتنا الآيات
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: تعليل للوعيد. أي تعليل للوعيد المُسْتَفَاد من كلمه الرفع في (كلا إنه)
الآية. فإنها دلت عَلَى قطع المزيد عَلَى ما أوتي الوليد وقوله: (إنه كان) الآية. تعليل
للردع الْمَعْنَى ليرتدع عن ذلك الطمع لـ (إِنَّهُ كَانَ لِآيَاتِنَا عَنِيدًا) فإن معاندة آيات المنعم سبب لانسلاب
النعمة ومانعة عن الزّيَادَة.