الثاني عَلَى معناه اللغوي وفي نسخة لا ملكًا مكان قوله ولا صبيًا.
قوله:(ورد بما روي أنه عَلَيْه الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ رأى جبْريل عَلَيْهِ السَّلَامُ على صورته
التي هُوَ عليها مرتين)القائل هُوَ الجبائي من المعتزلة والرد الْمَذْكُور وارد عَلَى الحصر
المقتضي للعموم عَلَيْهِ السَّلَامُ. قوله مرتين مرة في السَّمَاء ومرة في الْأَرْض قاله في سورة
والنجم. قيل في قوله: وقيل لم يبعثوا إلَى الْأَنْبيَاء يعني الْمُرَاد برجال الْمَلَائكَة وهم لم يبعثوا
إلى الْأَنْبيَاء إلا بصورة الرجال انتهى. ولا يعرف مراده والله أعلم بصحته.
قوله: (وعلى وجوب المراجعة إلَى العلماء فيما لا يعلم) عطف عَلَى قوله إنه تَعَالَى
لم يرسل الخ. ونبَّه به عَلَى أن الأمر للوجوب لكن قوله فيما لا يعلم مقيد بكونه من أمور
الدين الذي يجب علمها؛ إذ العلم تابع للمعلوم إن كان واجبًا فعلمه واجب وإن كان مندوبًا
أو مباحًا فعلمه مندوب أو مباح وإن كان حرامًا أو مكروهًا فعلمه واجب أو سنة فاتضح منه
أن حمل الأمر عَلَى القدر المشترك بين الوجوب وغيره أولى من التَّخْصِيص بالوجوب.
قَوْلُه تَعَالَى: (بِالْبَيِّناتِ وَالزُّبُرِ وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ
يَتَفَكَّرُونَ (44)
قوله:(أي أرسلناهم بالْبَيّنَات والزبر أي المعجزات والكتب، كأنه جواب: قائل قال
أرسلوا)أي أنه متعلق بالمقدر الذي يدل عليه ما قبله ولو ظنًا. قوله أي المعجزات تفسير
الْبَيّنَات والكتب تفسير الزبر. قوله كأنه جواب أي هذه الْجُمْلَة مُسْتَأْنَفَة اسْتئْنَافًا بيانيًا جواب
سؤال مقدر ولذا ترك العطف، وهذا إذا أريد بالرجال الْمُرْسَلينَ الرسل بالْمَعْنَى الأخص
فظاهر، وأما إذا أريد بهم مطلق الْأَنْبيَاء عليهم السلام كما هُوَ الظَّاهر فإنه تَعَالَى لم يرسل
رسولًا ولا نبيًا إلا رجالًا فهو من قبيل إسناد ما هو للبعض إلَى الكل.
قوله:(ويجوز أن يتعلق بما أرسلنا داخلًا في الاستثناء مع رجالًا أي وما أرسلنا إلا
رجالًا بالْبَيّنَات)أن يتعلق بما أرسلنا أي بعد إبطال النفي بـ إلا ففيه نوع تسامح لظهور الْمُرَاد
والتقدير حِينَئِذٍ وما أرسلنا أحدًا بشيء إلا رجالًا بالْبَيّنَات والزبر فقد استثنى شيئان بآلة
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: ورد. أي ورد معنى الحصر بما روي إلَى آخره.
قوله: وعلى وجوب المراجعة. عطف عَلَى قوله عَلَى أنه لم يرسل امراة أي وفي الآية دليل
على ذلك وعلى وجوب المراجعة إلَى العلماء فيما لا يعلم أي فيما هُوَ غير معلوم.
قوله: أي أرسلناهم بالْبَيّنَات. إشَارَة إلَى أن الجار في الْبَيّنَات متعلق بـ أرسلنا المقدر قبل
بالْبَيّنَات. وقوله ويجوز أن يتعلق بما [أرسلنا] داخلا في الاستثناء المقدر بعد إلا؛ إذ تقديره إلا أرسلنا
رجالا وهذا هُوَ الْمَعْنَى بقوله داخلًا في الاستثناء مع رجالًا.