فهرس الكتاب

الصفحة 5694 من 10841

قوله: (فإن شككتم فيه. فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ) هذا بيان حاصل الْمَعْنَى لا لتقدير الشرط

بجعل (فَاسْأَلُوا أَهْلَ) جواب له فإنه جواب لشرط المؤخر عَلَى مذهب الكوفيين أو دليلًا

للجواب عَلَى مختار البصريين، فلا وجه لتقدير الشرط ويمكن أن يقال: إن مراده أن الشرط

الْمَحْذُوف مع جوابه جواب للشرط الْمَذْكُور مثل قوله: إن [كلمت] زيدًا إن دخلت الدار

فأنت طالق.

قوله: (أهل الْكتَاب) أي الذكر بمعنى الْكتَاب لاشتماله الذكر.

قوله: (أو علماء الأحبار ليعلموكم) فالذكر بمعنى الذاكر والحافظ عَلَى أن الْإضَافَة

بيانية أو الذكر بمعنى الحفظ وهو الذكر القلبي.

قوله: (وفي الآية دليل عَلَى أنه تَعَالَى لم يرسل امرأة ولا صبيًا للدعوة العامة) وجه

الدلالة للحصر النافي إرسال غير الرجال، وما قيل إن [حواء] ومريم وآسية وسارة وهاجر

[ويوخابيد] أم مُوسَى يوحى إليها بالنبوة فقول رديء مخالف لنص قوله ولا صبيا. ولا يرد

الإشكال بنبوة عيسى عَلَيْهِ السَّلَامُ في المهد لأنه مختلف فيه مع أن الْمُخْتَار عند الْمُصَنّف

عند التَّعْبير بالْمَاضي إما باعْتبَار ما سبق في قضائه أو بجعل المحقق وقوعه كالواقع كذا بينه.

ثم قال: وقيل أكمل عقله واستنبأ طفلًا انتهى. وكلامه هنا بناء عَلَى الْقَوْل الأصح الْمُخْتَار

عنده توهينًا للْقَوْل الآخر، وأما ما قيل ولا ينافيه نبوة عيسى عَلَيْهِ السَّلَامُ؛ إذ الرسالة أخص

فضعيف. أما أولًا فلأن الإرسال هنا شامل لجميع الْأَنْبيَاء عليهم السلام مثل قَوْلُه تَعَالَى:

(وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ) الآية. وله نظائر

كثيرة، وأما ثانيًا فلأن من ادعاء نبوته ادعاء رسالته لقَوْله تَعَالَى:(قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ

الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا)والْمُرَاد بالْكتَاب الْإنْجيل فكما عبر بالماضي في قوله:

(وجعلني نبيًّا) عبر بالْمَاضي في قوله: (آتاني الْكتَاب) فلا

فرق بَيْنَهُمَا في الدلالة عَلَى الوقوع فلا جرم أن الْمَاضي في الموضعين مأول بأحد ما ذكر

فتأمل. والله الموفق.

قوله: (وأما قَوْلُه تَعَالَى:(جاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا) فمعناه رسلًا إلى الملائكة أو

إلى الأنبياء عليهم الصلاة والسلام. وقيل لم يبعثوا إلى الأنبياء إلا متمثلين بصورة الرجال)

إلى الْمَلَائكَة والْكَلَام في البعثة إلَى البشر أو إلَى الْأَنْبيَاء فحِينَئِذٍ لا يكون بعثهم للدعوة

العامة أو يكون إرسالهم للتبليغ لا للدعوة فالرَّسُول عَلَى الأول عَلَى معناه المصطلح وعلى

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: فإن شككتم. إشارة إلَى أن فاء قَالُوا جواب شرط مَحْذُوف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت