فهرس الكتاب

الصفحة 7226 من 10841

فالجمع في الآيات إما لمعجزة مع دلائل التوحيد أو الْمُرَاد بالجمع ما فوق الواحد إذا ظهر

معجزة عصا أولًا ثم أظهر اليد البيضاء وهما الآية الكبرى، والْقَوْل بأن الْمُرَاد الآيات

التي جاءت بها الرسل الْمَاضية ضعيف، وكذا الْقَوْل بأن الْمُرَاد الآيات التسع بعيد؛ لأنه حِينَئِذٍ

يحتاج إلَى جعل صيغة الْمَاضي بمعنى المستقبل لتحققه وهذا ضعيف؛ لأن إيتاء بعض

الآيات ماض، فالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ: فيه تَغْليب الموجود عَلَى المعدوم أو جعل منتظر الوقوع

كالواقع كما قال في توجيه قَوْلُه تَعَالَى: (بما أنزل إليك) الآية.

قَوْلُه تَعَالَى: (وَقَوْمَ نُوحٍ لَمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ أَغْرَقْناهُمْ وَجَعَلْناهُمْ لِلنَّاسِ آيَةً وَأَعْتَدْنا

لِلظَّالِمِينَ عَذابًا أَلِيمًا (37)

قوله: (وَقَوْمَ نُوحٍ) منصوب بإضمار اذكر أو منصوب بمضمر يفسره ما بعده

(أَغْرَقْناهُمْ) فحِينَئِذٍ يكون مَعْطُوفًا عَلَى ما قبله أعني وَلَقَدْ آتَيْنَا لا دمرناهم

ويجوز عطف القصة عَلَى القصة، فعلى هذا يجوز العطف عَلَى تقدير اذكر، وأما عطف قوم

نوح عَلَى مَفْعُول دمرناهم فلا يحسن لأن تدمير قوم نوح ليس مترتبًا عَلَى تَكْذيب فرعون

وقومه لمُوسَى وهارون عليهما السلام، وما ذكر في توجيهه من أن العطف المقصود منه

التسوية والتنظير كأنه قيل: دمرناهم كقوم فسخيف؛ إذ الأئمة صرحوا بأن العطف بالواو يحتاج

إلى الجامع وبالفاء لا بد من السببية والتعقيب، ولو صح ما ذكره لا يحتاج إلَى الجامع وإلى

السببية بل التنظير وهو التَّشبيه كاف في العطف، ولا يخفى فساده.

قوله: (كذبوا نوحًا ومن قبله) توجيه للجمع مع أن الظَّاهر الإفراد فحِينَئِذٍ اللام

للعهد.

قوله: (أو نوحًا وحده ولكن تكذيب واحد من الرسل كتكذيب الكل) فاللام

حِينَئِذٍ للاسْتغْرَاق بطَريق الادعاء والاستلزام والتشبيه أي تَكْذيب [رسول] واحد كتَكْذيب

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: كذبوا نوحًا ومن قبله. فسر رحمه الله قوله عز من قائل:

(لما كذبوا الرسل) بوجوه ثلاثة. الوجه الأول: مبني عَلَى أن [تكون] اللام في الرسل للعهد

والمعهود رسل مَخْصُوصون وهم الْمُرَاد بقوله نوحًا ومن قبله. والوجه الثاني مبني عَلَى أنه

للاسْتغْرَاق بناء عَلَى أن تكذيبهم لواحد منهم تكذيب للجميع، وأشار إليه بقواء أو نوحًا وحده

لكن تَكْذيب واحد من الرسل كتكذيب الكل وذلك أن لكل فرد من أفراد تلك الْحَقيقَة حكم

الجميع فمن كذب واحدًا لزمه تكذيب الجميع لأن وجه دلالة المعجزة عَلَى الصدق مشترك

فيهم. والوجه الثالث مبني عَلَى أنه للجنس والْحَقيقَة من حيث هي. وأشار إليه بقوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت