قوله: (عطف عَلَى(أَلَمْ يُؤْخَذْ) من حيث الْمَعْنَى) كعطف وضعنا في قَوْله تَعَالَى:
(ووضعنا عنك) عَلَى (ألم نشرح لك) .
قوله: (فإنه تقرير) أي الاسْتفْهَام لإنكار النفي وتقرير المنفي. والْمَعْنَى(قد أخذ
عليهم ميثاق الْكتَاب ودرسوا)الآية.
قوله: (أو عَلَى ورثوا) والجامع بَيْنَهُمَا خيالي ولا بعد في كونه عقليًا ؛ إذ الوراثة سبب
للدراسة، وأما في الأول فعقلي ؛ إذ الدراسة سبب للاطلاع عَلَى الميثاق الوارد في الْكتَاب .
قوله: (وهو اعتراض) أي ألم يؤخذ اعتراض بين المتعاطفين. وجه الاعتراض التوبيخ
المذكور .
قوله: (مما يأخذ هَؤُلَاء) ولا خير فيما يأخذ هَؤُلَاء فخير بمعنى أصل الْفعْل أو اسم
مخفف خير والأول هُوَ اليلائم لكلام الْمُصَنّف
قوله: (فيعلموا ذلك) جواب النفي ولهذا سقط نونه والمعنى فلا عقل لهم وعلم
بذلك أي خبرية الدار الْآخرَة أو قبح صنيعهم وحمل العقل هنا عَلَى الْقُوَّة العاقلة فلذا قال
فيعلموا ذلك وأوضحنا بافلا عقل لهم ولو حمل العقل عَلَى الإدراك الكلي فلا حاجة إلَى
فيعلموا كما جوزه بل رجحه في سورة البقرة .
قوله: (ولا يستبدلوا الأدنى الدنيء المؤدي إلَى العقاب بالنعيم المخلد) الباء داخل
على المتروك.
قوله: (وقرأ نافع وابن عامر وحفص ويَعْقُوب بالتاء عَلَى التلوين) أي تلوين الخطاب وهو
جعله لونًا بعد لون، والْمُرَاد هنا الالْتفَات أي الالْتفَات من الغيبة إلَى الخطاب لمزيد العتاب، وأما
جعل الخطاب للْمُؤْمنينَ كما ذهب إليه البعض فبعيد وعن هذا لم يلتفت إليه الْمُصَنّف .
قَوْلُه تَعَالَى: (وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتابِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ إِنَّا لاَ نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ(170)
قوله: (عطف عَلَى الَّذينَ يتقون) التغاير بَيْنَهُمَا اعتباري ؛ إذ [المتمسكين] في أمور دينهم
هم المتقون إلا أن يحمل التَّقْوَى عَلَى التَّقْوَى من الرشى كما في الكَشَّاف .
قوله: (وقوله(أفلا يَعْقلُونَ) اعتراض أو مبتدأ خبره (إنا لا نضيع)
الآية. اعتراض والنُّكْتَة التقرير لما قبله قوله أو مبتدأ والواو ابتدائية .
قوله: (عَلَى تقدير منهم) كما هُوَ رأي جُمْهُور الْمُتَكَلّمينَ .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: عَلَى تقدير منهم، وإنما احتيج إلَى هذا التقدير لوجوب الرابط بين المبتدأ والخبر بعائد
وقد يرتبط الخبر به بدون العائد إن كان الخبر مرتبطًا بالمبتدأ بنفسه وبالذات وهو الْمُرَاد بقوله أو
وضع الظاهر موضع المضمر فلإن الْمُرَاد والأصل لا نضيع أجرهم لكن خولف الأصل بل أوقع
موقع الضَّمير لفظ المصلحين دلالة عَلَى أن الإصلاح صفة تنافي ضياع عمل العامل. والحاصل أن
[وضع] المظهر مَوْضع المضمر هَاهُنَا للتعليل فكأنه قيل ؛ لا نضيع أجرهم لأنهم مصلحون .