فهرس الكتاب

الصفحة 7074 من 10841

قوله: (فتعين الأول وظلمهم يعم خلل عقيدتهم وميل نفوسهم إلى الحيف) فتعين

الأول وهو كون قلوبهم مؤوفة بالأحوال [الرديئة] البشيعة لأن كونهم ظالمين عين القسم الأول

وإلى هذا أشار بقوله: وظلمهم يعم الخ. وهو عين الأول فظهر ضعف ما. قال الطيبي: طاب

الله ثراه .

قوله: (والفصل لنفي ذلك عن غيرهم) وهم الْمُؤْمنُونَ فالقصر إضافي لا حقيقي .

قوله: (سيما المدعو إلَى حكمه) وهو الرَّسُول عَلَيْهِ السَّلَامُ لا الْمَعْنَى الشامل له تَعَالَى

وقد مَرَّ غير مرة أن ترك لا في سيما جائز وإن كان إتيانها أفصح .

قَوْلُه تَعَالَى: (إِنَّما كانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنا

وَأَطَعْنا وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (51)

قوله: (إِنَّما كانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ) إنما للحصر واختير إنما لأن الحكم المستعمل هُوَ

فيه من شأنه أن لا يجهله المخاطب ولا ينكره ولم يعطف عَلَى قصة الْكَافرينَ لمباينتهما في

الغرض فإن الْجُمْلَة الأولى سيقت لشرح تمرد الْمُنَافقينَ في دعوتهم إلَى الله ورسوله والثانية

مسوقة لبيان كمال انقيادهم في الدعوة إلَى الله ورسوله كإطاعتهم في عامة أحوالهم، والْمُرَاد

بالْمُؤْمنينَ عامتهم بقرينة المقابلة للْمُنَافقينَ، وأَيْضًا هذا شأنهم كافة فإن خلافه ينافي الإيمان

ولم يجئ إنما كان حال الْمُؤْمنين أن يأتوا إلَى رسوله مذعنين وغير الأسلوب إيذانًا بأنهم

منقادون قولًا وفعلًا واعتقادًا. قوله ليحكم بينهم سَوَاءٌ عَلَيْهمْ أو لهم فهما سيان عنده لا

المُنَافقُونَ فإنهم مذعنون إليه حين الحكم لهم معرضون في عكسه فالحصر بالنسبة إليهم

سمعنا بسماع قبول وأطعنا. أي أجبنا أو سمعنا هذا الْقَوْل والدعوة وأطعنا حكم الله ورسوله

وإن حكمنا علينا. واخْتيرَ الْمَاضي إن السماع والإجابة ماض بالنسبة إلَى الْقَوْل الْمَذْكُور أو

لتحقق الوقوع في أطعنا إذا كان الْمَعْنَى أطعنا حكم الرَّسُول وإذا للظرف المحض لقول

الْمُؤْمنينَ وإن جعلت شرطًا فجوابه مَحْذُوف يدل عليه الْمَذْكُور وقدم الظَّرْف عَلَى اسم كان

للاهتمام لأن الغرض بيان قولهم وقت الدعوة (وأُولَئكَ هُمُ الْمُفْلحُونَ) الختم

به أوقع من لختم بـ أولئك العادلون وإن كان حسن التقابل بحسب الظَّاهر يقتضي ذلك ؛ إذ

الفلاح مما يتنافس فيه المتنافسون مع أنه مستلزم لكونهم عادلين .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: والفصل لنفي ذلك عن غيرهم سيما المدعو إلَى حكمه. أي ضمير الفصل الداخل بين

المبتدأ والخبر في (أُولَئكَ هم الظالمون) للدلالة عَلَى أن الظلم مقصور عليهم منفي

عن غيرهم لا سيما المدعو إلَى حكمه. أي الظلم منفي عمن سواهم عمومًا وخصوصًا عن المدعو

إليه وهو الرَّسُول - صلى الله عليه وسلم - فإنه لا يتصور فيه ظلم أصلًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت