قوله: (ومعناه معنى قوله تعالى:(وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ) لما
روي: أنه لما نزلت ضرب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يده على ظهر سلمان وقال: إنهم
قوم هذا) لما نزلت أي قَوْلُه تَعَالَى: (وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ) قال
المص في تفسير هذه الآية وهم الفرس لأنه سئل عَلَيْهِ السَّلَامُ عنه وكان سلمان إلَى جنبه فضرب
فخذه وقال هذا وقومه، أو الأنصار أو اليمن أو الْمَلَائكَة انتهى. فوقع هنا عَلَى ظهر سلمان
وهناك ضرب فخذه، لعل فيه روايتان فحِينَئِذٍ يكون الْمُرَاد بآخرين بإنس آخرين كما أشرنا إليه في
وجه ترجيح احتمال الأول.
قَوْلُه تَعَالَى: (مَنْ كانَ يُرِيدُ ثَوابَ الدُّنْيا فَعِنْدَ اللَّهِ ثَوابُ الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَكانَ اللَّهُ
سَمِيعًا بَصِيرًا (134)
قوله: (مَنْ كانَ يُرِيدُ) أي عَلَى الاستمرار.
قوله: (ثواب الدُّنْيَا كالمجاهد يجاهد للغنيمة) ثواب الدُّنْيَا [بعمله] فلذا قال الْمُصَنّف
كالمجاهد.
قوله: ( [فما له] يطلب أخسهما فليطلبهما) فما له يطلب الاسْتفْهَام للتعجب والإنكار
أشار به إلَى ما مَرَّ مرارًا أن ما ذكر من باب إقامة علة الْجَزَاء مقامه فليطلبهما لما أنكر طلب
الأخس فقط أصل بطلبهما؛ إذ طلب الأخس مع طلب الأشرف غير مستنكر لا سيما إذا قصد
بالأخس وصول الأشرف.
قوله: (كمن يقول:(رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً)
هذا يومئ إلَى ما ذكرنا.
قوله: (أو ليطلب الأشرف منهما) يجوز كون الْجَوَاب الْمَحْذُوف هذا.
قوله:(فإن من جاهد خالصًا لله سبحانه وتعالى لم تخطئه الغنيمة وله في الآخرة، ما هي في جنبه كلا
شيء)وكذا من تعلم أو علم خالصا للَّه تَعَالَى ناله ما قسمه تَعَالَى سواء قصد أو لم يقصد
فأي فَائدَة في طلبه وترك ما هُوَ خير وأبقى.
قوله: (أو فعند الله ثواب الدارين فيعطي كلًا ما يريده كقوله تعالى:(مَنْ كانَ يُرِيدُ
حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ)الآية) أو فعند الله ثواب الدارين الظَّاهر
أنه أراد أن فعند الله جواب الشرط في الْحَقيقَة؛ إذ مضمون الشرط وإن لم يكن له سبب لكنه
سبب للإخبار عنه كقَوْله تَعَالَى: (وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ) فلذا فرع عليه
قوله: فيعطي كلًا ما يريده فيا خسران من يريد الأخس الفاني ويرك طلب الأشرف الباقي
وقال البعض لا مدخل لإرادته والأمر لإرادة الله تَعَالَى انتهى. جعل الضَّمير المستكن له