فهرس الكتاب

الصفحة 7999 من 10841

بالعذاب قحط سبع سنين أو الأسر أو التَغْليب إن أريد بالعذاب القتل أَيْضًا لعل هنا بمعنى

كي عَلَى أنه اسْتعَارَة تمثيلية .

قوله: (روي أن الوليد بن عقبة فاخر عليا رضي الله عنه يوم بدر فنزلت هذه الآيات) قيل تبع فيه

الزمخشري. وقال ابن حجر: إنه غلط فاحش فإن الوليد لم يكن [حِينَئِذٍ] رجلًا بل طفلًا لا يتصور

منه حضور بدر وصدور ما ذكره الزَّمَخْشَريّ من مشاجرته لعلي - رضي الله تَعَالَى عنه - انتهى.

وما ذكره ابن حجر ليس بمتواتر فمن أين يرجح ما ذهب إليه عَلَى ما ذكره الشيخان لعلهما

اطلعا عَلَى هذه الرّوَايَة ومثل هذا لا يرام فيه اليقين. قوله فاخر أي افتخر بأنواع الترهات

ولذا لم يذكر ما به الافتخار .

قَوْلُه تَعَالَى: (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْها إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ(22)

قوله:(فلم يتفكر فيها، وثُمَّ لاستبعاد الإعراض عنها مع فرط وضوحها وإرشادها إلى

أسباب السعادة بعد التذكير بها عقلًا كما في بيت الحماسة)وثم لاستبعاد الإعراض. قال

الشيخ الرضي قد يجيء ثم في الجمل لاستبعاد مضمون ما بعدها لمضمون ما قبلها كما في

قَوْلُه تَعَالَى: (ثم الَّذينَ كَفَرُوا بربهم يعدلون) قيل هذا الْمَعْنَى فرع التراخي

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: روي أن الوليد بن عقبة فاخر عليا رضي الله عنه يوم بدر. أي روي في نزولها أنه شجر بين

علي بن أبي طالب رضي الله عنه وبين الوليد بن [عقبة] بن أبي معيط يوم بدر كلام فقال له

الوليد اسكت فإنك صبي أنا أشب منك شبابًا وأجلد منك جلدًا وأذرب منك لسانًا وأحد منك

سنانًا وأشجع منك جنانا واملأ منك حشوًا في الكتيبة فقال له علي اسكت فإنك فاسق فنزلت

عامة للْمُؤْمنينَ والفاسقين .

قوله: وثم لاستبعاد الإعراض عنها. أى لفظة ثم في (ثم أعرض عنها) للتراخي في الرتبة لا في

الزمان. والْمَعْنَى أن الإعراض عن مثل آيات الله في وضوحها وإنارتها وإرشادها إلى سواء السبيل

والفوز بالسعادة العظمى بعد التذكير بها مستبعد في العقل كما تقول لصاحبك وجدت مثل تلك

الفرصة ثم لم تنتهزها استبعادًا لتركه الانتهاز ومنه لفظة في بيت الحماسة: ولا يكشف الغماء. البيت.

الغماء والغم والغمة مرجعها إلَى التغطية، والْمُرَاد هنا شدة اقتحام الحرب أي لا يكشف الأمر

العظيم في الحرب إلا رجل كريم يرى قحم الموت وشدائده فيزورها، وإنما قال ابن حرة ليهيجه

ويعرضه عَلَى الزيارة أي زيارة غمرات الموت بعد رؤيتها مستبعدة مستنكرة في العقل والعادة وهو

مع ذلك يزورها بعد استغاثته إياها بالغ في مدحه بذلك حيث باشر مثل هذا المستبعد لشجاعته

وكذا في الآية بولغ في الذم، ولهذا قال رحمه الله في معناها وثم لاستبعاد الإعراض مع فرط

وضوحها وإرشادها إلَى أسباب السعادة بعد التذكير بها عقلًا أي لكون الإعراض عنها مستبعدًا عقلًا.

وإنَّمَا ذهب في ثم إلَى الْمَجَاز وإن احتمل إلَى الْحَقيقَة؛ لأن الأمر ومقتضى الظَّاهر أن يقال:

(وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهَا) فوضع ثم مَوْضع الفاء لبيان عناده

وتمرده جعله أظلم من كل ظالم ثم توعد بقوله: (إنا من المجرمين منتقمون)

وكذا ما في البيت فإن الشاعر يمدح حربًا بأن لا يبالي بالموت ويقتحم الأهوال ويرتكب أمرًا

مستبعدًا لا أنه يرى الغمرات في الحرب ثم يمكث زمانًا طويلًا متفكرًا ثم يزورها ويعالجها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت