فهرس الكتاب

الصفحة 5598 من 10841

قوله: (وهو العذاب الذي توعدتهم به) أي توعد الله تَعَالَى عَلَى لسانك فالإسناد

جاز لكن الظاهر مطلق العذاب وجيء العذاب الْمَخْصُوص مستلزم لمجيء العذاب

المطلق لتحققه في ضمنه وكذا الْكَلَام في توعده .

قوله: (فيمترون فيه) أي يشكون أو يجادلون فيه وفيه إشَارَة إلَى وجه التَّعْبير عن

العذاب بما كانوا فيه يمترون ولم يذكر كانوا كما ذكر في النظم الجليل إشَارَة إلَى اسْتمْرَار

امترائهم للميل إلَى حاصل الْمَعْنَى لا أنه للإشَارَة إلَى أنه مقحم ونبه أَيْضًا عَلَى أن فيه متعلق

بـ يمترون قدم عليه للفواصل لا للقصر وأن الباء إما للتعدية كما هُوَ الظَّاهر أو للملابسة

وصيغة المضي هنا وفي (أتيناك) لتحقق الوقوع وإسناد المجيء والإتيان إليهم مجازي لكونهم

واسطة في ذلك ومجيء العذاب إليه عَلَيْهِ السَّلَامُ معناه مجيئه للسرور والتشفي من عدوه

كما نبه عليه الْمُصَنّف بقوله بل جئناك بما يسرك هذا إذا كان الباء للتعدية وإن كان للملابسة

فالأمر سهل .

قَوْلُه تَعَالَى: (وَأَتَيْناكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّا لَصادِقُونَ(64)

قوله: (باليقين من عذابهم) أي الْمُرَاد بالحق المتيقن المحقق يشير إليه بقوله من

العذاب فإن الحكم المطابق بفتح الباء للواقع جزء منه أو شرطه فأريد به الكل أو المشروط

مَجَازًا ولو قال أي بما يكون لا محالة أو بطريقة هي حق وهو قول الله وأمره كما قال فيما

سبق لكان له وجه .

قوله: (وَإِنَّا لَصَادِقُونَ فيما أخبرناك به) أي في كل إخبارنا فيدخل فيه صدقهم فيما

أخبروه عَلَيْهِ السَّلَامُ به دخولًا أوليًّا، لكن الْمُصَنّف اختار بمعونة المقام أن مَفْعُوله مَحْذُوف

وهو ما ذكره ولا يقصد به العموم ؛ إذ شدة الارتباط بما قبله إنما يحصل به وإيراد الْكَلَام

بالتَّأْكيدات ؛ إذ المقام مظنة الإنكار أو للمُبَالَغَة في وقوعه أو لتَحْصيل زيادة الاطمئنان لآله

عَلَيْهِ السَّلَامُ .

قَوْلُه تَعَالَى: (فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَاتَّبِعْ أَدْبارَهُمْ وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ وَامْضُوا حَيْثُ

تُؤْمَرُونَ (65)

قوله: (فَأَسْرِ) الفاء للجزاء أي إذا تيقن ذلك عندك .

قوله: (فاذهب بهم) الباء للتعدية مع الاستصحاب فيفيد اذهب أنت وقومك. ولو قال

الْمُصَنّف أذهبهم لم يفهم هذا الْمَعْنَى .

قوله: (في الليل) إذ الإسراء سير الليل خاصة(وقرأ الحجازيان بوصل الهمزة من

السرى وهما بمعنى وقرئ [ «فسر» ] من السير).

قوله: (بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ في طائفة من الليل) إما تأكيد أو محمول عَلَى التجريد، وأما

على قراءة «فسر» من الثلاثي فهو تأسيس .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت