فهرس الكتاب

الصفحة 10499 من 10841

إلى آخره من باب التفعيل. والنكال اسم مصدر بمعنى التنكيل كما مَرَّ الإشَارَة إليه

والْمُرَاد بالتأكيد تأكيد ما يتضمنه مطلق الْفعْل لا ما اصطلح عليه النحاة بقرينة أن

الْإضَافَة تأباه، ولا ريب إن ضرب يتضمن ضربًا شديدًا أو [خفيفًا] أو ضرب الأمير وغيره

وضربة واحدة ومتعددة وغير ذلك من الاحتمالات فضرب شديد وضرب الأمير مؤكد

لضرب بهذا الْمَعْنَى وإن لم يكن مؤكدًا بالْمَعْنَى المصطلح ولاحتياجه إلَى هذا التَّكَلُّف

ضعفه بقوله ويجوز الخ. وبالتأخير.

قوله: (مقدرًا بفعله) أي فعله عَلَى أن الباء زائدة كما في (كفى باللَّه)

لتأكيد إسناد الْفعْل بإسناد الْإضَافَة فحذف فعله واجب صرح به الرضي كما نقل عنه.

قَوْلُه تَعَالَى: (إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشَى(26)

قوله: (لمن كان من شأنه الخشية) أوله به؛ إذ الاعتبار يحتاج إليه من لم يخش بعد

لكن المشارف لها دون من يخشى بالْفعْل إلا أن يراد دوام الخشية في شأنه بعموم الْمَجَاز

وهو تكلف وتقديم خبر إنَّ للاهتمام به أو لكون الاسم نكرة، ولا ينافي الحصر هنا وتأكيد

الْجُمْلَة بـ إنَّ للعناية بها أو للمُبَالَغَة في تحققها، وصيغة البعد لفخامة المشار إليه وهو قصة

فرعون وما فعل به من الإغراق والإحراق وجنوده ولم تذكر اكتفاء بالمتبوع عن التوابع

وتذكير اسم الإشَارَة بتأويل ما ذكر.

قَوْلُه تَعَالَى: (أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا(27)

قوله: (أَأَنْتُمْ أَشَدُّ) الخطاب لمنكري البعث من كفار مكة

فحِينَئِذٍ الْمُرَاد بالخلق البعث كقَوْله تَعَالَى:(أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ

عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلَى)الآية.

قوله: (أصعب خلقًا) وفسر به لأن الشدة كيفية يقتضي الصعوبة. والْمَعْنَى أخلقكم بعد

[كونكم] ترابًا أصعب في تقديركم أم السماء؟ وقد ظهر أنه أسهل ووقوعه إنما هُوَ بزجرة

واحدة وهذا مثل قَوْلُه تَعَالَى: (لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ)

الآية. وقَوْلُه تَعَالَى: (وهو أهون عليه) الآية. قال الْمُصَنّف هناك والإعادة

أهون عليه من الأصل بالْإضَافَة إلَى قدركم والْقيَاس إلَى أصولكم وإلا فهما عليه تَعَالَى

سواء وكذا الْمُرَاد هنا؛ إذ الْمَعْنَى السماء أشد خلقًا منكم؛ إذ الاسْتفْهَام للتقرير أي لحمل

المخاطبين عَلَى الإقرار فيقرون لا محالة أن السماء أشد خلقًا فيلزم عليهم أن يقروا البعث

لأنه أهون وحذف خبر أم السماء أي أم السماء أشد خلقًا لأنه لو ذكر الخبر لكان أم منقطعة

وهو يوهم خلاف المقصود فـ أم متصلة؛ إذ الْمَعْنَى بحسب الظَّاهر أي أحد الأمرين وقع وإن

كان الْمُرَاد التقرير كما عرفته.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: لمن كان من شأنه الخشية. حمله عَلَى الْمَجَاز لأن [الخاشي] بالْفعْل ذو اعتبار واتعاظ بالْفعْل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت