(طسم) منقلبة عن ياء بناء عَلَى أن الفات أسماء التهجي ياآت، كَمَا صَرَّحَ به في سورة مريم
ومن لم يمل من القراء كعاصم نظر إلَى أن الطاء حرف استعلاء يمنع من الإمالة، وقد
بين وجهه في محله فمن جوز الإمالة المعرفة والإمالة بين بين إنما جوزه لأن الحروف
المستعلية إذا كانت خاف وطاب وهو ما ألفه مقلوبة عن مكسور أو مقلوبة عن ياء لا
تمنع الإمالة لقوة السبب فيه لأنه في نفس الحرف الممالة قيل، وإنما كان منفصلًا لأنها
أسماء حروف مقطعة ومن أدغمها رآها متصلة في حكم كلمة واحدة خصوصًا عَلَى
الْقَوْل بالعلمية .
قوله: (وأظهر نونه حمزة لأنه في الأصل منفصل عما بعده) وأظهر نونه أي لم يدغم
نون سين في الميم لما ذكره وأدغمها غيره لما مَرَّ من أنه في حكم كلمة واحدة ولاتصالها
بحرف من حروف الميم .
قَوْلُه تَعَالَى: (تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ(2)
قوله: (الظَّاهر إعجازه وصحته) أي المبين من أبان اللازم بمعنى ظهر لا من أبان
المتعدي بمعنى أظهر وإن جاز ذلك أَيْضًا بحذف مَفْعُوله وهو الشرائع والأحكام لأن ما
ذكره المص أنسب بالمقام الظَّاهر صفة جرت عَلَى غير ما هي له إما عَلَى حذف الْمُضَاف
وإقامة الْمُضَاف إليه مقامه، وأما عَلَى سبيل الإسناد المجازي وهو الراجح وصحته أي صحة
كونه منْ عنْد اللَّه بسَبَب ظهور إعجازه فهو لازم للأول فلا إشكال بأن اعتبار كلاهما في
إطلاق واحد غير مناسب .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: وأظهر نونه حمزة. أي أظهر حمزة نون سين في (طسم) لأن سين منفصل عن ميم في
الأصل لأنهما اسمان مستقلان لحرفين من حروف المباني والتَّفْصيل فيه أنه قرأ حمزة والكسائي
وأبو بكر (طسم وطسن ويسن وحم) بكسر الطاء والياء والحاء وقرأ أهل المدينة بين الفتح والكسر
وقرأ الآخرون بالفتح عَلَى التَّفْخيم وأظهر النون من السين أبو جعفر وحمزة وإخفاها الآخرون. روى
عكرمة عن ابن عباس قال (طسم) عجزت العلماء عن علم تفسيرها، وروي عن ابن أبي طلحة الوالبي
عن ابن عباس أنه قسم وهو من أسماء الله تَعَالَى وقال قتادة اسم من أسماء الْقُرْآن. وقال مجاهد اسم
السُّورَة وقال مُحَمَّد بن كعب القرظي بطوله وسناه وملكه أي الطاء إشارة إلَى طوله تَعَالَى بفتح
الطاء وهو الْقُوَّة والسين إشَارَة إلَى سناه تَعَالَى والميم إشَارَة إلَى ملكه تَعَالَى.
قوله: الظَّاهر إعجازه وصحته جعل رحمه الله المبين من أبان بمعنى بانَ أي ظهر ففسره
بالظَّاهر أي الظَّاهر إعجازه بكمال بلاغته وصحته أنه من عند الله وشاهد أنه من الله هُوَ كماله في
البلاغة بحَيْثُ آعجز مصاقع بلغاء البشر عن أن يأتوا بأقصر سورة من مثله .