فهرس الكتاب

الصفحة 3834 من 10841

قوله: (سواها) أي سوى الشدائد الْمَذْكُورة إن أريد بالشدائد الخسف والغرق فالأمر

واضح، وإلا فالكرب الذي سواها لأن كلمة (كل) في بابه، فيكون عطف الخاص عَلَى العام

وحمل (كل) عَلَى معنى التكثير ضعيف خص بالألم الروحاني كما أشار إليه بلفظ غم، كما

خص الشدائد ما أصاب بالبدن، أو قيدت الشدائد لكونها مقرونة بالدعاء، كَمَا صَرَّحَ به في

النظم، والكرب غير مقيد به لكن المعول عليه هُوَ الأول.

قوله: (تعودون إلَى الشرك) لما كان المخاطبون مشركين أوَّلَه بذلك لكن الأولى

تدومون عَلَى الشرك (ولا توفون بالعهد) ، وإنَّمَا وضع تشركون مَوْضع لا تشركون).

قوله: (تنبيهًا عَلَى أن من أشرك في عبادة الله تَعَالَى فكأنه لم يعبده رأسًا) بل عبد غيره

خاصة كما حققه في أواخر المائدة.

قَوْلُه تَعَالَى: (قُلْ هُوَ الْقادِرُ عَلى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآياتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ(65)

قوله: (قُلْ هُوَ الْقادِرُ) اسْتئْنَاف لجملة ابتدائية سيقت لبيان انحصار القادرية له تَعَالَى

على إلقائهم في أنواع المهالك إثر بيان انحصار الإنجاء من المهالك وقت نزولها به تَعَالَى

كي يذكروا ويتعقلوا. اللام للجنس فهو يفيد الحصر. أي القادرية عَلَى الإيجاد مُطْلَقًا لا سيما

على هذه الأمور الْمَذْكُورة منحصرة به تَعَالَى [وأما] قدرة العبد فلا تأثير لها إلا بطَريق

الكسب، وإن حمل اللام عَلَى العهد فلا يفيد القصر فلا حاجة إلَى الْقَوْل بأن الْمُرَاد حصر

كمال القدرة؛ إذ جنس القدرة بالإيجاد مَخْصُوص به تَعَالَى ولظهور صحة القصر لم يتعرض

له المص.

قوله: (كما فعل بقوم نوح) فإنهم كانوا معذبين من فوقهم بإنزال المطر وإرسال

الطوفان عليهم؛ إذ المراد بالغرق جهة العلو وبالتحت جهة السفل، فصح كونه مثالًا من

فوقكم وإن كان هلاكهم بالغرق (ولوط) أي وكما فعل لوط حيث أرسل عليهم من فوقهم

حجارة من سجيل منضود.

قوله: (وأصحاب الفيل) أرسل عليهم من جانب السماء أبابيل ترميهم بحجارة من

سجيل.

قوله: (كما أغرق فرعون) لأن الماء الذي أغرقهم لم ينزل من فوقهم كماء قوم نوح

بل حبس فصار كالطود العظيم من جهة الْأَرْض فلا إشكال.

قوله: (وخسف بقارون) فإن الْأَرْض بعد ما بلعته وأعلى عليه قارون أهلك وعذب

كما لا يضره ذلك كونه من فوقهم [فكَذَلكَ] لا يضر كون عذاب فرعون وقومه من فرعون

وقومه من فوقهم إعلاء الماء عليهم كما أوضحناه.

قوله: (وقيل من فوقكم أكابركم وحكامكم) فيكون الفوق مُسْتَعَارًا لها للعلو الرتبي

بالعلو المكاني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت