فهرس الكتاب

الصفحة 3721 من 10841

قوله: (عطف) ولم يتعرض لكونه مستأنفًا كما قيل لأن في العطف احتجاجًا ثانيًا

على الْمُشْركينَ فحِينَئِذٍ يكون ما بَيْنَهُمَا اعتراضًا لتأكيد الاحتجاج الأول.

قوله: (عَلَى لله) عطف المفرد عَلَى المفرد إن أريد أنه وحده عطف عَلَى للَّه فحِينَئِذٍ(ما

سكن)عطف عَلَى ما في السَّمَاوَات وما في الْأَرْض الْمَحْذُوف هناك أو عطف جملة إن أريد

أنه مع ما سكن وهنا شائع في مثل هذا التركيب.

قوله: (من السكنى) وهو الاستقرار أو من السكون الذي هُوَ ضد الحركة.

قوله: (وتعديته بـ في) مبتدأ وخبر. وقيل الخبر كما في قَوْله تَعَالَى:(وسكنتم في

مساكن الَّذينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ)بـ في متعلق بقوله تعديته وهو الأولى قيل ليس فيه

إشعار بتعديته بنفسه كما توهم. نعم قد يتعدى أَيْضًا بنفسه وبإلى أَيْضًا كقَوْله تَعَالَى:(ليسكن

إليها زوجها)ولذا قيل الأولى ويتعدى بـ في بل الأولى وقد يتعدى قوله

والْمَعْنَى ما اشتملا عليه أشار به إلَى أن السكنى حق اسْتعْمَاله في المكان واسْتعْمَاله في الزمان

كما هنا تشبيهًا بالاستقرار في الزمان بالاستقرار في المكان فاستعمل في الزمان اسْتعَارَة.

قَوْلُه تَعَالَى: (وَلَهُ ما سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ(13)

قوله: (أو من السكون أي ما سكن فيهما) ولم يتحرك سواء كان متحركًا ثم ساكنًا أو

ساكنًا دائمًا.

قوله: (أو تحرك) عطفه بالواو يرى حسنًا لأن الساكن والمتحرك كلاهما له تَعَالَى لا

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: من السكنى بمعنى الإقامة أي صار مقيمًا في الليل والنهار وهو يتعدى بنفسه وبفي

يقال سكن الدار وفي الدار إذا أقام فيها.

قوله: والمعنى ما اشتملا عليه. أي وله ما اشتمل عليه الليل والنهار يعني وتعديته بـ [في] في هذا

المقام مع أنه يتعدى بنفسه لإرادة الاشتمال المدلول عليه بكلمة في. قال الإمام:[اعْلَمْ أَنَّ أَحْسَنَ مَا قِيلَ فِي نَظْمِ هَذِهِ الْآيَةِ مَا ذَكَرَهُ أَبُو مُسْلِمٍ رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى فقال: ذكر في الآية الأولى السموات وَالْأَرْضَ، إِذْ لَا مَكَانَ سِوَاهُمَا. وَفِي هَذِهِ الْآيَةِ ذَكَرَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ إِذْ لَا زَمَانَ سِوَاهُمَا، فَالزَّمَانُ وَالْمَكَانُ ظَرْفَانِ لِلْمُحْدَثَاتِ، فَأَخْبَرَ سُبْحَانَهُ أَنَّهُ مَالِكٌ لِلْمَكَانِ وَالْمَكَانِيَّاتِ، وَمَالِكٌ لِلزَّمَانِ وَالزَّمَانِيَّاتِ، وهذا بيان في غاية الجلالة.

وأقول هاهنا دَقِيقَةٌ أُخْرَى، وَهُوَ أَنَّ الِابْتِدَاءَ وَقَعَ بِذِكْرِ الْمَكَانِ وَالْمَكَانِيَّاتِ، ثُمَّ ذَكَرَ عَقِيبَهُ الزَّمَانَ وَالزَّمَانِيَّاتِ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمَكَانَ وَالْمَكَانِيَّاتِ أَقْرَبُ إِلَى الْعُقُولِ وَالْأَفْكَارِ مِنَ الزَّمَانِ وَالزَّمَانِيَّاتِ، لِدَقَائِقَ مَذْكُورَةٍ فِي العقليات الصِّرْفَةِ، وَالتَّعْلِيمُ الْكَامِلُ هُوَ الَّذِي يُبْدَأُ فِيهِ بالأظهر فالأظهر مُتَرَقِّيًا إِلَى الْأَخْفَى فَالْأَخْفَى].

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت