فهرس الكتاب

الصفحة 2455 من 10841

قوله: (بالنصر والإثابة) أي معنى المعية كناية عن ذلك وعطف الإثابة عَلَى النصر

للتنبيه عَلَى أن الْمُرَاد بالصابرين الموحدون الصابرون لأنهم وإن صبروا لم ينصروا وإن

غلبوا لكن النصرة مع الْمُؤْمنينَ حيث كان بعضهم شهداء واصلون إلَى منزل السعداء وكان

بعضهم مغفورين والمتيقظين، وفي كل حال النصرة مع الْمُؤْمنينَ فالْحَمْدُ للَّهِ رَبِّ الْعَالَمينَ ثم

الظَّاهر أن هذا من تتمة كلام الخلص، ويحتمل أن يكون ابتداء كلام من جهته تَعَالَى جيء

تصديقًا لهم فيما أشعروا من أن النصرة والغلبة بعون الله تَعَالَى لا بكثرة الجنود وقوة

الحروب قوله (كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ) الخ. بمنزلة دليل لمطوي أي نحن

نغلب بإذن الله تَعَالَى وإن كنا قليلًا عَلَى جالوت وجنوده وإن كانوا كثيرين؛ لأنه كم من فئة

قليلة لخلوصهم وتوكلهم غلبت فئة كثيرة لعجبهم بكثرة العدد والعدد وفي جوابهم ترغيب

على التوكل والاعتماد عَلَى من هُوَ رءوف بالعباد والصبر والثبات حِينَئِذٍ القتال والجهاد.

قَوْلُه تَعَالَى: (وَلَمَّا بَرَزُوا لِجالُوتَ وَجُنُودِهِ قالُوا رَبَّنا أَفْرِغْ عَلَيْنا صَبْرًا وَثَبِّتْ

أَقْدامَنا وَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ (250)

قوله: (أي ظهروا لهم ودنوا منهم) أي قربوا منهم، وفيه إشَارَة إلَى أن أصل الظهور

حاصل في وقت مجاوزة النهر؛ ولهذا (قَالُوا لا طاقة لنا اليوم) الخ. وقد بينا هناك.

قوله: (قَالُوا) أي جَميعًا المص منهم وغيرهم حيث حصل لهم الجلادة وتوطن

قلوبهم عَلَى قتال الأعداء والمقاومة لقول الخلص لهم (ربنا أفرغ علينا)

الإفراغ صب السيال اسْتُعيرَ هنا للإكمال والإتمام بجامع الإكثار، ويجوز كونه مَجَازًا مرسلًا

إذ الإكثار لازم للإفراغ (وثبت أقدامنا) أي في مواطن العرب بحَيْثُ لا

تزل حين المقارعة والمضادة بإلقاء قلوبنا كمال الْقُوَّة والرسوخ في المقاومة وهذا هُوَ الْمُرَاد

بتثبيت الأقدام لا مجرد الإقامة في مواطن الحروب لكن ثبات الإقدام لما كان بقوة الْقُلُوب

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: أي ظهروا لهم ودنوا منهم. معنى الدنو مُسْتَفَاد من معنى البروز فإن البروز من لوازم

الدنو فإن الشيء ما لم يدن لم يظهر.

قوله: بالنصر والإثابة قيد للمعية المدلول عليها بقوله (مع الصابرين) وتفسير لها، وفيه حث

على الصبر في بإذن الله فإن الظفر مع الصبر، وفيه ترتيب بليغ الخ. قيل: فعلى هذا الواجب أن يؤتى

بالفاء بأن يقال فثبت أقدامنا. وأُجيب بما قال صاحب المفتاح أن الواو أبلغ لأن تعويل الترتيب

حِينَئِذٍ إلَى ذهن السامع دون اللَّفْظ ويمكن أن يجري الواو عَلَى ظاهرها فإنهم طلبوا أولًا إفراغ

الصبر عَلَى قُلُوبهمْ عند اللقاء ثم طلبوا ثانيًا ثبات القدم أي تحمل المكادحة والمقاومة مع العدو

لأن الصبر عَلَى القتل قد يحصل لغير المحارب، ثم طلبوا العمدة والمقصود من المحاربة وفي

النصرة عَلَى الخصم؛ لأن الشجاعة بدون نصرة الله لا تنفع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت