فهرس الكتاب

الصفحة 5955 من 10841

تريد به مثل قَوْلُه تَعَالَى: (لعنه الله) وغير ذلك من آيات اللعن .

قوله: (أو بأنها مكروهة مؤذية من قولهم طعام ملعون لما كان ضارًا) وقد وصفت في

الْقُرْآن بأنها (كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ(45) كَغَلْيِ الْحَمِيمِ (46) . فلعنها عَلَى حقيقته غير مأول بلعن طاعمها

لكن إطلاق اللعن عَلَى الردي الضار مَجَاز مُرْسَل لأنه سبب للعن والاسْتعَارَة ليست بظاهرة .

قوله:(وقد أولت بالشيطان وأبي جهل والحكم بن أبي العاصي، وقرأت بالرفع على

الابتداء والخبر محذوف أي والشجرة الملعونة في الْقُرْآن كَذَلكَ)وقد أولت بالشَّيْطَان عَلَى

الاسْتعَارَة كأنهم شجرة جهنم في الإيذاء والكراهة والإضرار فـ [حِينَئِذٍ] يكون طلعها رءوس

الشَّيَاطين تَرْشيحًا لأنه من ملائمات المشبه به وكذا ما ذكر معه من الأوصاف ويؤيد هذا ما

ورد في حديث مسند عن عائشة - رضي الله تَعَالَى عنها - قالت لمروان بن الحكم سمعت

رسول اللَّه صلى اللَّه تَعَالَى عليه وسلم يقول الشجرة الملعونة أبوك وجدك وهذا ظهر منه

وجه تَخْصيص الحكم، وأما أبو جهل ففرعون رسولنا وتَخْصيصه بالذكر واضح، والْمُرَاد

الاكتفاء بأشدهم إيذاء وأشنعهم فعالًا، والظَّاهر أنها عامة لجميع من يحذو حذوهما في

الطغيان وكونهما ملعونين لاندراجها تحت الملعونين في الْقُرْآن ولا يشترط أن يكونا

ملعونين بخصوصهما. قوله كَذَلكَ أي فتنة للناس .

قوله: (بأنواع التخويف) العموم مُسْتَفَاد من حذفه وكونه أنواعًا باعْتبَار كون الْمُرَاد به

ما به التخويف ؛ إذ قد مَرَّ أن التخويف بالْفعْل لا ينفك عنه الخوف .

قوله: (إلا عتوا [متجاوز] الحد) معنى كَبيرًا وأنه مُسْتَعَار فيه وتجاوز الحد وإن سلم

اعتباره في مفهوم العتو لا يضر ؛ إذ مراتب التجاوز متفاوتة الحد في الطغيان المرتبة التي هي

المتحقق فيه أصل الطغيان وتجاوزه الزّيَادَة عَلَى أصل الطغيان .

قَوْلُه تَعَالَى: (وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ قالَ أَأَسْجُدُ لِمَنْ

خَلَقْتَ طِينًا (61)

قوله:(لمن خلقته من طين، فنصب بنزع الخافض، ويجوز أن يكون حالًا من الراجع

إلى الموصول أي خلقته وهو طين، أو منه أي أأسجد له وأصله طين)لمن خلقته من طين

أَشَارَ إلَى حذف العائد وحذف الجار أو حال أي خلقته وهو طين، وفيه تأمل لأن الخلق عَلَى

هذه الكيفية لا يتحقق حال كونه طينًا ولدفع هذا قيل وهو طين إشَارَة إلَى أن الطينية مقدمة

على خلقه إنسانًا مقارنة لابتداء تعلقه به. وجه الإشَارَة غير ظَاهر بل الظَّاهر أنه يفيد المقارنة

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: والخبر مَحْذُوف وهو كَذَلكَ، وَأَيْضًا إذا عطف عَلَى الرؤيا يكون الْمَفْعُول الثاني للجعل

مَحْذُوفًا يكون تقديره وما جعلنا الشجرة الملعونة في الْقُرْآن إلا فتنة للناس كما في قولك: كسوت

زيدًا جبة وعمرًا. أي وكسوت عمرًا جبة كَذَلكَ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت