هذا الظلم أي الشرك ومثل هذا الظلم كناية عن نفي الظلم نفسه. قوله يقرر مذهبهم وتقرير
المذهب يدفع مذهب المخالف ويدفع الضرر عنهم فيوافق ما مَرَّ في سورة البقرة من أن
النصرة مختصة بدفع الضرر لأن دفع الضرر أعم من الصريحي والضمني ومع ذلك الأولى
الاكتفاء بقوله ويدفع العذاب .
قَوْلُه تَعَالَى: (وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ تَعْرِفُ فِي وُجُوهِ الَّذِينَ كَفَرُوا الْمُنْكَرَ
يَكادُونَ يَسْطُونَ بِالَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آياتِنا قُلْ أَفَأُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذلِكُمُ النَّارُ وَعَدَهَا
اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (72)
قوله: (وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا) من الْقُرْآن واضحات الدلالة عَلَى
العقائد الحقة والأحكام الْإلَهيَّة) وإذا تتلى كلمة إذ التحقق التلاوة وصيغة الْمُضَارِع
للاسْتمْرَار التجددي. قوله عَلَى العقائد الحقة ومن جملتها التوحيد وبطلان عبادة الأصنام
فيعلم بذلك الارتباط بما قبله فلا تغفل عن ربط الْكَلَام .
قوله: (تَعْرِفُ فِي وُجُوهِ الخ) هذا أبلغ من قوله أنكروه أو ينكرونه مع أنه أخصر لأن
معرفة الإنكار في وجوههم ينبئ فرط إنكارهم بحَيْثُ يظهر إشَارَة في الْوُجُوه ويعرف فيها
مع تعرضه الموصول تسجيلًا عَلَى كفرهم وتبيينًا لعلة إنكارهم فوضع الظَّاهر مَوْضع الضَّمير
لذلك وإلَى بَعْضٍ ما ذكرناه أشار المص .
قوله: (الإنكار لفرط نكيرهم للحق وغيظهم) إشَارَة إلَى أن المنكر مصدر .
قوله:(لأباطيل أخذوها تقليدًا، وهذا منتهى الجهالة وللإِشعار بذلك وضع الذين كفروا
موضع الضَّمير)لأباطيل علة إنكارهم وغيظهم أخذوها تقليدًا لقَوْله تَعَالَى:(ويعبدون من
دون اللَّه ما لم ينزل)الخ. فإنه لبيان أن عبادتهم للأصنام تقليدًا لآبائهم
الأقدمون كما ذكر في مَوْضع آخر من أنهم مقلدون .
قوله: (أو ما يقصدونه من الشر) فـ [حِينَئِذٍ] يكون المنكر اسم مَفْعُول قدم الأول ؛ إذ ما ظهر
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
تسجيلًا لهم عَلَى الظلم وإن انسلابهم عن النصير مسبب عن ظلمهم ذلك وهذه الآية أعني قوله عز من
قائل: (وما للظالمين من نصير) تتميم للآية المتقدمة ؛ إذ الْمَعْنَى ليس لهم دليل قاطع
على صحة ما هم عليه من الْعبَادَة لغير الله ولا لهم أيضًا من العلم ما يصح عند الضرورة أن يتمسك به
ولا لهم ذو شوكة يقهر البأس بالتعدي والتصرف عَلَى عبادة ما يدعون مِنْ دُونِ اللَّهِ انظر إلَى هذه البلاغة
والدقائق الْقُرْآنية التي تتحير منها العقول (وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ) .
قوله: وللإشعار بذلك وضع الَّذينَ كَفَرُوا مَوْضع الضَّمير. أي وللإشعار بمعنى العلية
الْمَذْكُورة وضع الظَّاهر وهو الَّذينَ كَفَرُوا مَوْضع ضميرهم أي للإيذان بأن معرفة المنكر وظهوره في
وجوههم لتوغلهم في كفرهم، وهذا الْمَعْنَى لا يوجد إذا قيل تعرف في وجوههم المنكر .
قوله: أو ما يقصدونه من الشر. عطف عَلَى الإنكار أي تعرف في وجوههم الشر الذي قصدوه .