فهرس الكتاب

الصفحة 5550 من 10841

قوله: (في الْأَرْض أو فيها وفي الجبال) خصصها أولًا لأن أكثر النبات وأحسنها فيها

ثم عمم الضَّمير إلَى الْأَرْض والجبال لأن الجبال أَيْضًا منبتة للنبات والأشجار مقدر بمقدار

معين قدمه لموافقة ما بعده (وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ) إذ الْإنبَات من جملته .

قوله:(مقدر بمقدار معين تقتضيه حكمته أو مستحسن مناسب من قولهم كلام

موزون)فهو مجاز عَمَّا يكون من الْجَوَاهر ؛ إذ التناسب معتبر فيها عرفًا من قولهم أي مأخوذ

منه ولشهرة كلام موزون جعله أصلًا وإن كان موزون مَجَازًا فيه أَيْضًا .

قوله: (أو ما يوزن ويقدر) عطف تفسير له هذا التقدير من المخلوق ولما لم يكن

التقدير من النَّاس جاريًا في كل نبات بحسب العرف أخَّره. وأَشَارَ إلَى ضعفه وإن كان حَقيقَة

بخلاف التقدير في الْمَعْنَى الأول فإنه عام في كل نبات بل في كل شيء كما سيجيء .

قوله: ( [أو له] وزن في أبواب النعمة والمنفعة) وزن وقد رأى اعتبار أي الموزون مُشْتَق

من الوزن بمعنى القدر لا بمعنى الميزان قال في تفسير قَوْلُه تَعَالَى:(فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ

الْقِيَامَةِ وَزْنًا)فنزدري بهم ولا نجعل لهم مقدارًا واعتبارًا .

قَوْلُه تَعَالَى: (وَجَعَلْنا لَكُمْ فِيها مَعايِشَ وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرازِقِينَ(20)

قوله: (تعيشون بها من المطاعم والملابس. وقرئ [ «معائش» ] بالهمزة على التشبيه بشمائل) يعني

الأعرج وخارجة عن نافع يعني هذا التبديل عَلَى خلاف الْقيَاس لكون الياء أصلية والتبديل

على الْقيَاس في الياء الزائدة .

قوله: (عطف عَلَى معايش أو عَلَى محل لكم) وهذا هُوَ الأولى ؛ إذ سوق الْكَلَام بيان

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: وَقُرئَ بالهمزة عَلَى التشبيه بشمائل. يعني الأصل أن يقرأ معايش بالياء الصريحة فرقًا

بين الياء الأصلية والزائدة فإن المعيشة من عاش يعيش عيشًا والياء حرف أصلي هُوَ عين الْفعْل

بخلاف الشمائل والخبائث فإنهما من شمل وخبث وليس فيهما ياء لكن زيد الياء في جمعهما. قال

صاحب الكَشَّاف: معايش بياء صريحة بخلاف الشمائل والخبائث ونحوهما فإن تصريح الياء فيها

خطأ والصواب الهمزة أو إخراج الياء بين بين. وقد قرئ «معائش» بالهمزة عَلَى التشبيه أي عَلَى

التشبيه بشمائل ونحوه .

قوله: أو عَلَى محل لكم. فيكون من منصوب المحل عَلَى المفعولية لـ جعلنا قال صاحب

الكَشَّاف: كأنه قيل: وجعلنا لكم معايش ومن لستم له برازقين. قال صاحب التقريب: وفيه نظر ؛ إذ

العطف عَلَى محل لكم لا يقتضي إعادة اللام بل كون من لستم منصوبًا. وقال صاحب النحرير: قول

النحويين الْمَفْعُول هُوَ المجرور مع الجار سهوًا لا يرى أن الباء في خرجت بزيد بمنزلة الهمزة

وتثقيل الحشو في أخرجت وخرجت فكما أنهما ليسا جزءًا من المفعول، وإنما هما جزآن من الْفعْل

كَذَلكَ هَاهُنَا ولأن هذا الْفعْل المتعدي بحرف الجر يجعل مبنيًا للمفعول ولولم يكن الجار جزءًا من

الْفعْل لما جاز بناؤه للمَفْعُول لأن الْفعْل اللازم لا يجعل مبنيًا للمَفْعُول ولأن الجار هَاهُنَا قد تعدى

به الْفعْل فصار معه بمنزلة الْفعْل المتعدي وشيء من الْفعْل المتعدي لا يكون جزءًا من الْمَفْعُول .

قوله: أي وما من شيء إلا ونحن قادرون عَلَى إيجاده. وهذا هُوَ أصل الْمَعْنَى المقصود من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت