فهرس الكتاب

الصفحة 1234 من 10841

الاعتبار يتطرق. أي يعرض الصدق والكذب إلَى الْكَلَام. أَيْضًا قوله(وبهذا الاعتبار يعتري

الإنشاءات)أشار به إلَى أن مقالتهم إنشائية وإن لم تكن حَقيقَة الاسْتفْهَام مرادة، وكذا بهذا

الاعتبار يعتري المركبات التَّقْييدية، ولم يتعرض لها صريحًا، بل اكتفى بعموم قوله قد يتطرق

إليه بعرض الخ. إذ الْكَلَام في الإنشاء. قَالُوا اسْتئْنَاف واقع موقع الْجَوَاب؛ ولذا ترك العطف.

قَوْلُه تَعَالَى: (قالُوا سُبْحانَكَ لاَ علْمَ لَنا إلَّا مَا عَلَّمْتَنا إنَّكَ أَنْتَ الْعَليمُ الْحَكيمُ(32)

قوله: (اعتراف بالعجز والقصور) أي المقصود بهذا الخبر إنشاء الاعتراف الْمَذْكُور؛ إذ

فَائدَة الخبر ولازمها منتفيان معًا. أي اعتراف بالعجز عن إدراك كل شيء، فيدخل عجزهم عن

إدراك حكمة ذلك دخولًا أوليًّا، أو اعتراف عن عجزهم عن إدراك حكمته إلا بإلهامه تَعَالَى

وتعليمه، والأول أبلغ وأوفق للنظم الجليل، وإن كان الثاني أنسب بالمقام.

قوله: (وإشعار بأن سؤالهم كان استفسارًا ولم يكن اعتراضًا) وجه الإشعار هُوَ أن نفي

العلم شامل لأحوالا آدم وخلافته، والسؤال عَمَّا لا يعلم لا يكون إلا استفسارًا واستكشافًا لا

طعنًا واعتراضًا، ولا حاجة في ذلك إلَى ملاحظة عصمتهم؛ إذ البديهية قاضية بما ذكر من أن

من لا يعلم شَيْئًا إذا سئل عنه يكون سؤاله استكشافًا لا اعتراضًا، فظهر ضعف ما قيل من أنه

يحتمل أن يكون اعتراضًا، وهذا توبة انتهى. بل هذا هفوة تحتاج إلَى توبة، فإن الْمَلَائكَة ثبتت

لهم العصمة فلا يصدر منهم ما يحتاج إلَى التَّوْبَة.

قوله: (وأنه قد بأن لهم ما خفي عليهم من فضل الْإنْسَان) إذ اعترافهم بالعجز

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *

قوله: اعتراف بالعجز والتقصير والإشعار بأن الخ. يعني قولهم في وجوب أنبئوني(سبحانك

لا علم لنا)اعتراف منهم بأن لا علم لهم بأسماء هَؤُلَاء المعروضات، وكان الظَّاهر أن يقولوا لا

نعلم بذلك، لكن أدوا هذا النفي الخاص بالنفي العام، وهو نفي جنس العلم الغير المعلم لهم مُبَالَغَة

فيه لأنه كإثبات الشيء بالبرهان، وأمَّا إشعار كلامهم هذا بأن سؤالهم بقولهم (أتجعل فيها) كان

سؤالًا استفسارًا لا اعتراضًا، فلكونه دالًا عَلَى أن العلم بحكمة استخلاف آدم وترجيحه عليهم فيه

مما دخل تحت نفي لا علم لنا، فإذا لم يكن لهم علم بذلك كان المقام مقام الاستفسار والاستعلام

لأن الجهل بالشيء يقتضي استعلامه.

قوله: هب أن جهلهم بحَقيقَة الحال كما أنه يناسب الاستفسار كَذَلكَ يناسب الاعتراض فمن

أين يشعر بكلامهم أنهم ما سألوا ذلك السؤال عَلَى وجه الاعتراض. فإن قلت: قَالُوا هذا الْكَلَام

لعلمهم من إجمال (إنّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ) ومن عرض المسميات لهم ومن الأمر

التعجيز أي أن سبب استخلاف آدم وترجحه عليهم فيه معرفة آدم للأسماء دونهم، وعلمهم بذلك

ينافي كون سؤالهم عَلَى طريق الاعتراض؟ قلت هذه المعرفة لهم إنما حصلت لعدم سؤالهم ذاك

ومعرفتهم بذلك في ثاني الحال لا ينافي كون سؤالهم حال الجهل به عَلَى وجه الاعتراض، عَلَى أن

ذلك ينافي الاستفسار أَيْضًا، فأقول يمكن أن يقال: الإشعار بنفي الاعتراض في السؤال مُسْتَفَاد من

كلمة سبحانك، كأنهم قَالُوا ننزهك من أن تفعل شَيْئًا ليس فيه حكمة بالغة وعاقبة حميدة.

قوله: وأنه قد بانَ لهم ما خفي عليهم. عطف عَلَى أن سؤالهم داخل معه في سلك المشعور

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت