قوله: (إلا بشارة لكم بالنصر) تنبيه عَلَى مصدرية بشرى إما استثناء مفرغ من أعم
العلل إن اعتبر جعل متعديًا إلَى مَفْعُول واحد أو مَفْعُول ثانٍ إن اعتبر متعديًا إلَى مَفْعُولَيْن .
قوله:(وَلِتَطْمَئِنَّ [قُلُوبُكُمْ بِهِ] ولتسكن إليه من الخوف. [وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ] لاَ من العدة والعدد، وهو تنبيه
على أنه لا حاجة في نصرهم إلى مدد وإنما أمدهم ووعد لهم به بشارة لهم وربطًا على
قلوبهم، من حيث إن نظر العامة إلى الأسباب أكثر، [وحثًا] على أن لا يبالوا بمن تأخر عنهم.
[الْعَزِيزِ] الذي لا يغالب في أقضيته. [الْحَكِيمِ] الذي ينصر ويخذل بوسط وبغير وسط على مقتضى الحكمة
والمصلحة) (وَلِتَطْمَئِنَّ [قُلُوبُكُمْ بِهِ] ) لفقد شرط نصب الْمَفْعُول له جيء باللام مع أن الْمَعْطُوف
عليه لتحقق شرطه منصوب وكلاهما علة تَحْصيلية واخْتيرَ هنا الْفعْل الْمُضَارِع ليفيد التجدد
حينًا فحينًا. قيل قوله إلا بشارة يقتضي أنهم عرفوهم بإعلام النَّبيّ عَلَيْهِ السَّلَامُ لهم بقوله
"فسوموا"وهو حديث مرسل رواه ابن إسحاق وغيره وفيه أنه أول يوم وضعت فيه الصفوف
(وما النصر) اللام للجنس وهو الظَّاهر فيدخل النصر فيه دخولًا أوليًّا، ويحتمل العهد أي النصر
في بدر بمعونة المقام وهو الظَّاهر من كلام المص حيث قال لا حاجة في نصرهم الخ. إلا
منْ عنْد اللَّه من قصر الْمَوْصُوف عَلَى الصّفَة أي النصر مقصور عَلَى الاتصاف بكونه من عند
الله لا يتجاوز إلَى الاتصاف بكونه من كثرة العدة والسلاح وكثرة المقاتلين ولا يكون من
الْمَلَائكَة والْحكْمَة في نزولهم ما ذكره المص حتى قيل لأنهم لم يباشروا بالقتال [حِينَئِذٍ] لأنه
تَعَالَى حصر حكمة الإمداد بهم في التبشير والاطمئنان. قوله وإنَّمَا أمدهم الأولى، وإنما
وعدهم وأمدهم. قوله أن نظر العامة الخ. وأما الخواص فلا يلتفتون إلَى ما سوى الله تَعَالَى
فلذا لون الخطاب إلَى الْمُؤْمنينَ بعد قوله: (إذ تقول) الآية. العزيز
إشَارَة إلَى وجه اخْتصَاص النصر به تَعَالَى كما أشار إليه المص في تحرير معنى الحكم
ففي ختم الْكَلَام بهذين الوصفين كمال مناسبة لأول الْكَلَام فهو أحسن [التوشيح] .
قَوْلُه تَعَالَى: (لِيَقْطَعَ طَرَفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْ يَكْبِتَهُمْ فَيَنْقَلِبُوا خائِبِينَ(127)
قوله: (متعلق بنصركم، أو(وَمَا النَّصْرُ) إن كان اللام فيه للعهد، والمعنى [لينقص] منهم) للعهد
والمعهود هُوَ النصر في بدر وهذا التعلق يصح عَلَى تقدير كون ؛ إذ تقول ظرفًا لـ نصركم ؛ إذ عَلَى
تقدير كونه بدلًا من (إذ غدوت) يكون الْقَوْل الْمَذْكُور واقعًا يوم أحد منقطعًا عن وقعة بدر فكون
(ليقطع) متعلقًا بـ نصركم يستلزم الفصل بين العامل والمعمول بأجنبي، وأما تقديمه عَلَى الاحتمال
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: إن كان اللام للعهد، وإنما حمله عَلَى العهد؛ لأن علة قطع طرف من الْكُفَّار هُوَ النصر
المعهود الْمَذْكُور لا جنس النصر فإن جنس النصر قد يكون لقطع الْكُفَّار وإهلاكهم وقد لا يكون له
بل يكون لأمر آخر .