الثاني مع أنه يصح عَلَى التقديرين فإن الأصل في العمل هُوَ الْفعْل مع أن فيه الرمز إلَى اختيار
كون (إذ تقول) ظرفًا لـ نصركم ثم العامل هُوَ النصر بعد انتقاض النفي بـ (إلا) فإنه المعلل بالقطع
والكبت وهو مختار المص ظاهرًا أو النصر المنفي قبل الْإثْبَات. قيل إليه ظَاهر كلام المص حيث
قال أو متعلق بقوله: (وما النصر) ولم يذكر (إلا منْ عنْد اللَّه) وفي الكَشَّاف
ذكره فالأول مختار الكَشَّاف والثاني مختار المص والمآل واحد. قوله إن كان اللام فيه للعهد
إشَارَة إلَى أنه يحتمل الجنس يدخل النصر الواقع في بدر دخولًا أوليًّا كما مَرَّ بَيَانُهُ .
قوله:(بقتل بعض وأسر آخرين وهو ما كان يوم بدر من قتل سبعين وأسر سبعين من
صناديدهم)بقتل بعض هذا مضمون (ليقطع طرفًا) وأسر آخرين كَذَلكَ صناديد جمع صنديد
وهو الرئيس والتَّعْبير بـ (طرفًا) لكونهم أشرافًا، والأطراف الأشراف كما نقل عن الأساس أو
لكون أطراف الشيء يتوصل بها إلَى توهين الشيء وإزالته. وفي البيان إشَارَة إلَى أن العذاب
ليس عَلَى طريق الاستئصال .
قوله: (أو يخزيهم) أي يذلهم ؛ إذ أصل الخزي ذل يستحيي منه والْمُنَاسب لقوله
والكبت شدة الغيظ أن يقول أو يغيظهم بالهزيمة كما في الكَشَّاف لكن لما حمل الانقلاب
على الهزيمة والانهزام لم يعتبر هنا .
قوله: (والكبت شدة الغيظ أو وهن يقع في القلب وأو للتنويع دون الترديد) لأن
القطع والكبت وقعا معًا فلا يناسب الترديد الذي يكفي فيه أحدهما مبهمًا لكن وقوعهما معًا
في بدر لا في كل غزوة لم لا يجوز أن يقع القطع في غزوة والكبت في غزوة أخرى. نعم تم هذا
على كون اللام للعهد، وأما عَلَى كونه للجنس فلا يظهر تماميته . (فينهزموا منقطعي الآمال) .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: من صناديدهم حمل المقطوعين عَلَى الْكُفَّار عَلَى أشرافهم ورؤسائهم لصرف تنكير
(طرفًا) عَلَى التَّفْخيم ولوضع الطرف لغة أَيْضًا للتعريف. قال في الأساس هُوَ من أطراف العرب أي من
أشرافهم وأهل بيوتاتهم. قوله (ويخزيهم) تفسير باللازم لهو مجاز مستعمل في
لازم معناه فإن شدة الغيظ يستلزم الخزي في المغتاظ عليه وأصل كبته بمعنى كبده إذا ضرب كبده
بالغيظ والحرقة قَالُوا في قول أبي الطيب
[لأَكْبِتَ] حَاسدًا وأرِي عَدُوًا
هو من الكبد والرئة لا ضرب كبده وضرب رئته. قال الْجَوْهَريُّ: الكبت الصرف والإذلال يقال
كبت الله العدو أي صرفه وأذله وكبته لوجهه أي صرعه .
قوله: وأو للتنويع دون الترديد، وإنَّمَا لم يصرفه إلَى الترديد لأن جعله للتنويع أبلغ عَلَى ما لا
يخفى لجواز الجمع بين القطع والكبت في التنويع لبيان (يقطع طرفًا) من الْكُفَّار. أي يهلكهم ويكبت
آخرين منهم ولا يجوز ذلك في الترديد .