فهرس الكتاب

الصفحة 10299 من 10841

عليك من التكاليف وإرشاد النَّاس في برهة من الزمان ثم يسهل الله عليك كما نطق به

قوله: (وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ) وفي الكَشَّاف: وعن عكرمة أنه قرأ عَلَى لفظ

اسم الْمَفْعُول من دثره قراءة شاذة، فلا وجه للْقَوْل بأنه عَلَى وزن اسم الْفَاعل وإلا لاختل

رواية الكَشَّاف. قوله من دثره أي أنه من التفعيل والقراءة المتواترة من التفعل ومعنى المدثر

أي يحمل عليه الدِّثار الذي هُوَ مُسْتَعَار للنبوة والْكَمَالات النفسانية، ولذا قال الْمُصَنّف أي

الذي دثر هذا الأمر أي أمر النبوة.

قَوْلُه تَعَالَى: (قُمْ فَأَنْذِرْ(2)

قوله: (من مضجعك) هذا عَلَى تقدير أن يكون الْمُرَاد بالمدثر المتلفف بثوبه حَقيقَة

لكن المضجع أي محل النوم مختص بالتفسير الثالث كما هُوَ الْمُتَبَادَر فيحتاج إلَى التَغْليب

وإن أريد به محل الاستراحة فهو عام عَلَى التَّفْسير الأول والثاني والثالث.

قوله: (أو قم قيام جد وعزم) هذا عَلَى التَّفْسير بالمتدثر بالنبوة الخ. ولا يتناول

التَّفْسير بالمختفي إلا أن يتمحل ويتناول التَّفْسير بالذي دثر هذا الأمر الخ. فحِينَئِذٍ يكون

القيام مُسْتَعَارًا من قولهم قام بالأمر وأقامه إذا جد فيه وتجلد، وضده قعد عن الأمر

وتقاعد عبارة عن الفتور كما أن حاصل الأول التشمر لأدائه من غير فتور، فالْمَعْنَى

(قم) بأمر النبوة واجتهد في تبليغه وهذا الْمَعْنَى أنسب لقوله: (فأنذر)

ولما كان الإنذار هُوَ الأهم اكتفى به كما في أكثر المواضع فإن القوم

برمتهم في ضلال مبين فالمقام مقام الإنذار، وأمَّا التبشير بالجنة بعد دخولهم الْإسْلَام أو

الإنذار يستلزم التبشير ويدل عليه دلالة الحر عَلَى البرد في قَوْله تَعَالَى: (تَقِيكُمُ الْحَرَّ)

الآية.

قوله: (مطلق للتعميم) أي ولم يقدر له مَفْعُول مَخْصُوص إما ينزل منزلة اللازم أي

افعل الإنذار كما هُوَ الظَّاهر، أو يقدر له مَفْعُول عام أي فأنذر النَّاس من العذاب المهين إن

لم يؤمنوا ولم يعملوا عملًا صالحًا.

قوله: (أو مقدر بمَفْعُول دل عليه قوله:(وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ)

أو قوله: ( [وَما] أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا) أو مقدر مَفْعُول بدلالة

قَوْلُه تَعَالَى: (وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ) والْقُرْآن يفسر بعضه بعضًا فحِينَئِذٍ

يقدر مَفْعُول خاص أو مقدر بمَفْعُول عام بقرينة قَوْلُه تَعَالَى (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً)

الآية. وهذا يؤيد كون مراده في الوجه الأول تنزيله منزلة اللازم، وإنما قدم

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: مطلق للتعميم. يعني حذف مَفْعُول أنذر وأجرى مجرى اللازم لتعميم الإنذار كما يقال:

فلان يعطي ويمنع. أي يفعل الإعطاء والمنع، أو هُوَ مستعمل متعديًا مرادًا تعلقه بمَفْعُول مقدر إما

خاص أي أنذر عشيرتك يدل عليه قوله عز وجل: (وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ)

وأما عام أي أنذر كافة النَّاس بقرينة قوله سبحانه: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت