فهرس الكتاب

الصفحة 4609 من 10841

ليس بمتحقق وتطهير الذنوب أَيْضًا مجاز لكن بعد جعل الذنوب وسخًا وتزكيهم بها

للخطاب لقوله بها، وأما تطهيرهم يحتمل أن يكون خطابًا للنبي عَلَيْهِ السَّلَامُ وأن يكون للغيبة

وضمير المؤنث للصدقة والحمل عَلَى الخطاب أولى لرعاية توافق المتعاطفين وإن احتاج

إلى تقدير بها والتنازع ليس ببعيد وتنمى بها حسناتهم إسناد الإنماء والرفع إلَى النَّبيّ عليه

السلام مجاز عقلي، واختلفوا في المأمور به في الآية. فقيل الزكاة و (مِنْ) تبعيضية وكانوا أرادوا

التصدق بجميع مالهم فأمر الله تَعَالَى بأخذ بعضهم لتوبتهم لأن الزكاة لم تقبل من بعض

الْمُنَافقينَ فيرتبط بما قبلها ، وإن أريد الزكاة فهو عام وإن خص سببه، وقيل ليست هذه الصدقة

المفروضة بل هم لما تابوا بذلوا جميع مالهم كفارة للذنوب الصادرة منهم فأمر اللَّه تَعَالَى

بأخذ بعضها وهو الثلث وهذا مروي عن الحسن وهو الْمُخْتَار عندهم(وَقُرئَ «تُطَهّرْهُمْ»

بالجزم جوابًا للأمر).

قوله: (تنمى بها حسناتهم وترفعهم إلَى منازل المخلصين) الَّذينَ لم يتخلفوا عن

الجهاد. قيل فيه إشَارَة إلَى أنهم كانوا منافقين، وفيه خلاف تقدم انتهى. وضعفه لا يخفى فإنه

لو سلم أن هذه العبارة يفهم منها كونهم منافقين لكن مَنْطُوق قوله في تفسير قَوْلُه تَعَالَى:

(وَآخَرَ سَيِّئًا) هُوَ التخلف وموافقة أهل النفاق صريح في أنهم من

المخلصين في إيمانهم غير مخلصين في أعمالهم .

قوله: (واعطف عليهم بالدعاء) إشَارَة إلَى أن تعدية الصلاة التي بمعنى الدعاء بـ على

لما فيه من معنى العطوفة .

قوله: (والاستغفار لهم) أي معنى صلاته عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَى أمته الاستغفار لهم، وأما

صلاتنا عَلَيْهِ السَّلَامُ الدعاء برفع الدرجات في الجنات العاليات تسكن إليها نفوسهم يعني إن

سكنًا من السكون ضد الحركة لكن بمعنى السكون إليه حمل عَلَى الصلاة مُبَالَغَة .

قوله: (تسكن إليها نفوسهم وتطمئن بها قلوبهم، وجمعها لتعدد المدعو لهم) أي

أن الْقُلُوب مضطربة متحركة لا تسكن من هذه الحركة إلا بالصلاة فصل عليهم تَحْصيلا

لهذه المصلحة .

قوله: (وقرأ حمزة والكسائي وحفص بالتوحيد) لأنه اسم جنس لا سيما في

الأصل مصدر فلا حاجة إلَى الجمع فمن جمع فقد نبه به عَلَى أن الْمُرَاد أنواع الصلاة

(باعترافهم بندامتهم) .

قَوْلُه تَعَالَى: (أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقاتِ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ

التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (104)

قوله: (الضَّمير إما للمتوب عليهم، والْمُرَاد أن يمكن في قُلُوبهمْ) إذ لا معنى

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: وجمعها. أي وجمع الصلوات في إن صلواتك وَقُرئَ صلاتك بالتوحيد عَلَى الأصل

وإرادة الجنس .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت