فهرس الكتاب

الصفحة 5690 من 10841

قَوْلُه تَعَالَى: (إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ(40)

قوله:(وهو بيان إمكانه وتقريره أن تكوين الله بمحض قدرته ومشيئته لا توقف

له على سبق المواد والمدد، وإلَّا لزم التسلسل فكما أمكن له تكوين الأشياء ابتداء بلا سبق

مادة ومثال أمكن له تكوينها إعادة بعده)وهو بيان إمكانه أي بيان إمكان تكوينه كما يقتضيه

بيانه حيث قال أمكن له تكوينها الخ. وفي تقريره إشَارَة إلَى أن الْمُرَاد به تمثيل حصول ما

تعلقت به إرادته بلا مهلة بطاعة مأمور مطيع بلا توقف، وليس الْمُرَاد به حَقيقَة أمر وامتثال

كما حققه في سورة البقرة وهو الْمُخْتَار عنده كما اختاره بعض أئمة الأصول، ومنهم من

اختار أنه الْمُرَاد حَقيقَة أمر وامتثال وأن الْمُرَاد بالأمر أمر التكوين لا الأمر التكليفي. فقول

الْمُصَنّف إن تكوين الله بمحض قدرته إشَارَة إلَى ما فصله في سورة البقرة وإلا لزم التسلسل

في الأمور الموجودة وهو محال. قوله أمكن له تكوينها إعادة بل هذا أسهل بالنسبة إلينا .

قوله: (ونصب ابن عامر والكسائي هَاهُنَا وفي «يس» فيكون بالنصب عطفًا عَلَى نقول)

وهو المنسوب إلَى القاهري وعليه الْجُمْهُور هذا بحسب الأمر ظَاهر وبحسب الْمَعْنَى أَيْضًا

واضح لأن وجود شيء يترتب عَلَى قول كن كما يترتب عَلَى كن كان بمعنى التامة أي

أحدث فيحدث عقيبه بسهولة .

قوله: (أو جوابًا للأمر) وهو قول الزجاج فرده الشيخ الرضي وغيره بأنه مشروط

بسببية المصدر الأول للثاني وهو لا يمكن هنا لاتحاد المصدرين فلا يستقيم ولذا تركه

الزَّمَخْشَريّ ويمكن أن يقال: إن المصدر الأول من حيث صدوره عن الخالق يغاير

المصدر الثاني من حيث قيامه بالمحدث، ولا ريب في سببية الأول للثاني وكذا الْكَلَام في

نحو اضرب تضرب، ولعل لهذا تعرض له الْمُصَنّف ورضي له .

قَوْلُه تَعَالَى: (وَالَّذِينَ هاجَرُوا فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَلَأَجْرُ

الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ (41)

قوله:(هم رسول الله عليه السَّلام وأصحابه المهاجرون ظلمهم قريش فهاجر بعضهم

إلى الحبشة ثم إلى المدينة وبعضهم إلى المدينة)قاله قتادة الحبشة اسم جمع بمعنى الحبش

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: [وإلا لزم] التسلسل أي وإن توقف عَلَى المادة المدة ولزم التسلسل ؛ إذ يعود الْكَلَام عَلَى

المواد والمدد كان تكونهما مشروطًا بمواد فعدد أخرى إلَى ما لا نهاية له لزم التسلسل وهو محال

فيجب أن ينتهي سلسلة الممكنات إلَى مبتدأه بوجدها لا بواسطة فهو الله تَعَالَى الموجد للأشياء

بتعليق إرادته بها الذي عبر عنه بلفظ كن .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت