فهرس الكتاب

الصفحة 5564 من 10841

في البدن وزائلة بزواله عنه وهذا مبلغ علمنا بالروح، ولذا قال صاحب الكَشَّاف: ولا نفخ ثمة

ولا منفوخ، وإنما هُوَ تمثيل لتَحْصيل ما يحيي به انتهى. وفيه إشَارَة إلَى وجه التَّعْبير بالنفخ

عن الإيجاد البديع. وقال الإمام: فظَاهر هذا اللَّفْظ يشعر بأن الروح هي الريح وإلا لما صح

وصفها بالنفخ انتهى. كون الروح أي النفس الناطقة الذي يشير إليها كل أحد بقوله [[إنا ريحًا] ]

ذهب إليه بعض المنكرين لتجرد النفس الناطقة وهو قول تاسع من الأقاويل التسعة

الْمَشْهُورَة. قال صاحب المواقف التاسع أنه الهواء؛ إذ بانقطاعها طرفة عين [تنقطع] الحياة

فالبدن بمنزلة الزق المنفوخ.

قوله: (لإضافة الروح إلَى نفسه) الأولى إلَى ذاته.

قوله: (لما مَرَّ في سورة النساء) حيث قال في تفسير (وَرُوحٌ منْهُ) وذو روح صدر منه لا

بتوسط ما يجري مجرى الأصل والمادة له انتهى. لكن اخْتيرَ هناك الْإطْنَاب وهنا الْإضَافَة فلا

بد له من نكتة (فاسقطوا له) .

قوله: (أمر من وقع يقع) فَائدَة البيان غير ظاهرة، إلا أن يقال إنه احترز به عن كون

الفاء من الكلمة وهذا الأمر للوجوب كما هُوَ الظَّاهر من الأمر المطلق.

قوله: (فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ(30)

ظَاهر الآية يدل عَلَى أنه تَعَالَى لما نفخ الروح في آدم عَلَيْهِ السَّلَامُ أوجب عَلَى الْمَلَائكَة أن يسجدوا له لأن

قوله: (فإذا سويته) الآية. مذكور بفاء التعقيب وذلك يمنع من التراخي

وتفصيله في سورة البقرة وسورة الأعراف الفاء فصيحة تقديره فسويته ونفخت فيه من

روحي فسجد الْمَلَائكَة.

قَوْلُه تَعَالَى: (فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ(30)

قوله: (أكد بتأكيدين) أشار به أولًا إلَى رد المخالف، كَمَا صَرَّحَ به ثانيا.

قوله: (للمُبَالَغَة في التعميم ومنع التَّخْصِيص) أي في تعميم الْمَلَائكَة سماوية أو

أرضية. وقيل الْمُرَاد بهم إبليس ومن كان معه في محاربة الجن وغرض الْمُصَنّف بذلك رد

هذا الْقَوْل؛ إذ اللَّفْظ عام ولا قرينة للتَّخْصِيص.

قوله: (وقيل أكد بالكل) فلا يكون مؤكدًا [بتأكيدين] .

قوله: (للإحاطة وبأَجْمَعينَ للدلالة عَلَى أنهم سجدوا مجتمعين دفعة وفيه نظر)

للإحاطة أي لإحاطة جميع أنواع الْمَلَائكَة وأفرادها مجتمعين دفعة، فلا يفيد ما يفيده كل فلا

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: وإضافة الروح إلَى نفسه لما مَرَّ في سورة النساء قال هناك في تفسير قوله عز وجل:

(وَرُوحٌ منْهُ) وذو روح صدر منه لا بتوسط ما يجري مجرى الأصل والمادة

قوله: وفيه نظر؛ إذ لو كان كَذَلكَ لكان الثاني حالًا. أقول: لا يلزم أن يكون الثاني حِينَئِذٍ حالًا

بيان اجمعون يدل عَلَى معنى الكلية والجمعية فأفاد التأكيد لمعناه الأول وصفة الاجتماع بالثاني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت