قَوْلُه تَعَالَى: (أَفَسِحْرٌ هَذَا أَمْ أَنْتُمْ لَا تُبْصِرُونَ(15)
قوله: (أي كنتم تقولون للوحي هذا سحر) كما تقولون شعر.
قوله: (أفهذا المِصداق أَيْضًا سحر) بكسر الميم ما يصدقه ويظهر له صدق الشيء لأنه
مما أخبر بالوحي، والظَّاهر أفهذا المصداق الخ. بالهمزة وهو الْمُرَاد وإن لم تذكر هنا ونبَّه به
على أن الفاء للسببية لأن قولهم للوحي هذا سبب لسؤال أسحر هذا. قولهم وإن لم يذكر هنا
لكن لكمال شهرته نزل منزلة الذكر هنا.
قوله: (وتقديم الخبر لأنه المقصود بالإنكار) تقديم الخبر وهو سحر لأنه
المقصود الخ. وقد ثبت في موضعه أن المنكر يجب أن يلي الهمزة فلو قدم المبتدأ كما
هو حقه لفهم إنكاره وهو ليس بمستقيم، فالمنكر كونه سحرًا باطلًا مموهًا لا حَقيقَة له
كما هُوَ الْمُرَاد بالسحر.
قوله: (والتوبيخ) هذا ملائم لكون الاسْتفْهَام لإنكار الواقع وهنا لإنكار الوقوع.
قوله: (هذا أَيْضًا كما كنتم لا تبصرون في الدُّنْيَا، ما يدل عليه وهذا تقريع وتهكم) أي
قوله: (أفسحر) الخ. مسبب عن عدم بصيرتهم إذ أم متصلة كما هُوَ الظَّاهر
من كلامه أو منقطعة أي بل أنتم لا تبصرون. قوله ما يدل عليه مَفْعُول لا تبصرون وما يدل
على الحشر والعذاب ما ذكر من الأمور الْمَذْكُورة كما مر آنفًا.
قوله: (أم [سدت] أبصاركم كما سدت في الدنيا على زعمكم حين قلتم(إِنَّما سُكِّرَتْ
أَبْصارُنا)أي لا تبصرون إما من البصيرة وهو الاحتمال الأول، أو من البصر وهو الاحتمال
الثاني. وفي الكَشَّاف: يعني أم أنتم عميٌ عن المخبر عنه كما كنتم عميًا عن الخبر حين قلتم
(إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا) أي سدت أبصارنا بالسحر.
قَوْلُه تَعَالَى: (اصْلَوْهَا فَاصْبِرُوا أَوْ لَا تَصْبِرُوا سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ(16)
قوله: (ادخلوها) أشار به إلَى أن اصلوها بمعنى ادخلوا لكن لا مُطْلَقًا بل مع مقاساة
حرها ولظهوره لم يذكره. قوله اصبروا الخ. أمر مُسْتَعَار للتسوية وكذا النهي والقرينة اجتماع
الأمر بالشيء [ونهيه] عنه وكذا لفظه أو للتسوية نبه عليه الْمُصَنّف بقوله: (سواء عليكم)
الخ. وبقوله تعليل للاستواء.
قوله: (عَلَى أي وجه شئتم من الصبر وعدمه فإنه لا محيص لكم عنها) حاصل معنى
السوية وإن لم تتعلق المشيئة بأحد الأمرين؛ إذ الْمُرَاد التوبيخ والتهكم، ولذا قال فإنه لا
محيص أي لا خلاص لكم. قوله سواء خبر مبتدأ مَحْذُوف أي الأمر أن سواء أي مستوي
إفراد الخبر لكونه مصدرًا في الأصل وهذا الوجه أحسن الْوُجُوه الْمَذْكُورة هنا(أي [الأمران]
الصبر وعدمه) .
قوله: (تعليل للاستواء فإنه لما كان الْجَزَاء واجب الوقوع كان الصبر وعدمه سيين