فقلبت فوزنه افلع وجه الرد أن الويل غير [منصرف] ليس له ماض ولا مضارع فضلًا عن اسم
التَّفْضيل وإن القلب خلاف الأصل ولا يصار إليه ما لم يكن له دأع موجب، ولا داعي له هنا
إلا أن يقال إنه بحسب الْمَعْنَى أقرب؛ إذ الْمَعْنَى بالاتفاق التهديد والدعاء عليهم فكونه من
الويل أنسب ويؤيده ما نقل عن الرضي أنه قال إنه علم للوعيد.
قوله: (أو فعلَى من آل) يؤول بمعنى رجع أخّره لأن الأول أحْرى بمقام التهديد
والوعيد. قيل وسمع فيه أولاة بتاء التأنيث وهو يدل عَلَى أنه ليس بأفعل التَّفْضيل ولا أفعل
ماض من الإفعال وأنه علم بل هُوَ مثل أرمل وأرملة إذا سمي بها فلذا لم يتصرف ولا اسم
فعل لأنه سمع فيه أولاة معربًا مرفوعًا ولو كان اسم فعل بني.
قوله: (ومعناه الدعاء عليهم بأن يليهم المكروه) كأنه تَعَالَى طلب من ذاته العلي
إهلاكهم مثل (قاتلهم اللَّه) بأن يليهم المكروه الأولى بزيادة أن يليهم المكروه وهذا عَلَى كونه
أفعل من الولي.
قوله: (أو يؤول إليه أمرهم) أي إهلاك أمرهم وهذا عَلَى كونه فعلى من آل ففيه لف
ونشر مرتب ومعنى القرب وإن كان يحتمل أن يكون القرب من الهلاك وغيره وكذا الرجوع
لكن قد عرفت أن لفظة أولى في مثل هذا المقام للتهديد والوعيد بالاتفاق وإن اختلفوا في
اشْتقَاقه وعدم اشْتقَاقه.
قَوْلُه تَعَالَى: (طَاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ فَإِذَا عَزَمَ الْأَمْرُ فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ(21)
قوله: (اسْتئْنَاف أي أمرهم طاعة أو طاعة وقول معروف خبر لهم) اسْتئْنَاف غير متصل
بما قبله عَلَى تقدير لهم عَلَى أحد الأقوال فيه ولا يلائمه قوله فويل لهم ولذا أَشَارَ إلَى رده
بقوله اسْتئْنَاف. قوله أمرهم الخ. أَشَارَ إلَى أن طاعة خبر مبتدأ مَحْذُوف أي أمرهم وشأنهم
طاعة أي ينبغي لهم ذلك لكنهم لم يفعلوا وكون هذا مرادًا يدل عليه قول أو طاعة وقول
معروف خير لهم، فعلى هذا طاعة مبتدأ خبره مَحْذُوف وهي وإن كانت نكرة لكنها في قوة
قول معروف كما نبه عليه بالعطف أو في قوة طاعة عظيمة ولتكلفه أخّره.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: أو من آل بمعنى رجع، فالْمَعْنَى عَلَى الأول الدعاء عليهم بأن يليهم أي يقرب منهم
المكروه، وعلى الثاني الدعاء بأن يؤول إليه أمرهم أي بأن يؤول إلَى المكروه أمرهم ترك صاحب
الكَشَّاف الوجه الثاني فلعل تركه لأن أولى ناقص، وآل أجوف فالوجه أن يكون من الولي لا من
الأول، ولعل القاضي رحمه الله نظر إلَى احتمال كون ألفه للإلحاق لكنه تكلف. وروى الواحدي عن
الأصمعي معنى قولهم في التهديد أولى لك وليك مكروه وقاربك ما تكرهه. وروي عن أبي علي أنه
علم للويل مبني عَلَى وزن أفعل من لفظ الويل عَلَى قلب أصله أويل وهو غير منصرف كأحمد
للعلمية وكونه عَلَى وزن الْفعْل. وقال صاحب الكَشَّاف: فأولى لهم مبتدأ وخبر وهو اسم التهديد
والوعيد كأنه قال: الوعيد لهم وأولى غير منصرف لأنه عَلَى وزن الْفعْل وصار اسمًا للوعيد وقول
الْمُفَسّرينَ معناه أُولَئكَ شر واحد ولا يُريدُونَ به أن أولى فعل، وإنَّمَا ذلك تفسير عَلَى الْمَعْنَى.