فهرس الكتاب

الصفحة 6762 من 10841

الحجة هي المعجزات وهذا مفهوم من سائر المواضع أو من قوله:(عَلَى هدى

مستقيم)لأنه يفيد استعلاءه عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَى الطريق الحق وهذا إنما

يكون بظهور الحق في يده وكلمة الشك في أن جادلوك بالنسبة إلَى وقوعه في نفس

الأمر فإنه محتمل، وإنما قال: (فقل الله) الآية. للتشديد في الوعيد

وليس فيه منع عن الجهاد حتى يكون منسوخًا بآية القتال .

قَوْلُه تَعَالَى: (اللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ(69)

قوله: (يفصل بين المؤمنين منكم والكافرين بالثواب والعقاب) فيه تنبيه عَلَى أن

الخطاب عام للفريقين فليس المخاطب هُوَ المخاطب في قَوْله تَعَالَى: (بما تعملون)

وليس أَيْضًا من مقول الْقَوْل ولذا لم يعطف لئلا يتوهم أنه من مقول

الْقَوْل. قوله بالثواب والعقاب إشَارَة إلَى أن الحكم بمعنى الفصل بالْفعْل وهو أقوى

من الفصل بالْقَوْل .

قوله: (كما فصل في الدُّنْيَا بالحجج والآيات) أي الفصل بالْفعْل أو الْقَوْل وهو إشَارَة

إلى ارتباط هذا الكلام بما قبله .

قوله: (من أمر الدين) لأن الاخْتلَاف في أمر الدُّنْيَا فغير معتد به والاخْتلَاف بمعنى

التخالف كاختصم بمعنى تخاصم وهو ذهاب كل إلَى خلاف ما ذهب إليه الآخر دينيًا أو

دنيويًا والقرينة قائمة عَلَى كون الْمُرَاد أمر الدين .

قَوْلُه تَعَالَى: (أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِنَّ ذلِكَ فِي كِتابٍ إِنَّ ذلِكَ

عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (70)

قوله: (فلا يحْفى عليه شيء) مما ظهر ومما بطن وفيه إشَارَة إلَى أن السماء والْأَرْض

من جملة المعلومات بشمول (ما) إياهما بطَريق ذكر في [آية] الكرسي، والْمُرَاد بالعلم مطلق

سواء كان تعلقه قديمًا وهو التعلق بأن الأشياء ستوجد أو ستعدم أو حادثًا وهو تعلقه بأنه

وجد الآن أو قبله .

قوله: (هو اللوح كتبه فيه قبل حدوثه فلا يهمنك أمرهم مع علمنا به وحفظنا له)

كتبه أي ما في السَّمَاء والْأَرْض أَشَارَ إلَى أن ذلك إشَارَة إلَى ما في السَّمَاء والْأَرْض قبل

حدوثه هُوَ العلم بالتعلق القديم اكتفى به ليترتب عليه قوله فلا يهمنك أمرهم الخ. إذ

ارتباطه بما قبله لا يظهر بدونه، وفيه تسلية له عَلَيْهِ السَّلَامُ وكذا يلائم هذا كونه في كتاب

أي اللوح المحفوظ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت