فهرس الكتاب

الصفحة 10463 من 10841

بذلك الْفعْل نحو خاصم وحال الْمُسْلمينَ مع الْكَافرينَ ليس كَذَلكَ لأن كلًا منهما ينزه نفسه

عن الكذب ويسنده إلَى الآخر فلا [تكون] المكاذبة حَقيقَة بل مَجَازًا لأن ما ذكر لازم للمعنى

الحقيقي، ولهذا التَّكَلُّف أخَّره. ولعله تركه لأن فاعل كذبوا الكفرة فقط فأين يفهم الْمُسْلمُونَ

حتى يشاركوا الْكَافرينَ الكذب الاعتقادي بمعنى أن كلًا اعتقد كذب الآخر فنزل اعتقاده

منزلة فعله، إلا أن يقال إن بيان تَكْذيبهم يفهم منه تصديقها الْمُسْلمُونَ، وبهذا الاعتبار [تفهم]

المكاذبة بينهم فلا تغفل.

قوله: (أو كانوا مبالغين في الكذب مبالغة المغالبين فيه) فيكون بناء المفاعلة للمغالبة

دون المشاركة. قوله مُبَالَغَة المغالبين إشَارَة إلَى أنه مجاز لأن المفاعلة والمغالبة تقتضي

الاجتهاد والجد من الطرفين في الْفعْل فأريد بها لازم معناه وهو المُبَالَغَة في الْفعْل من

طرف واحد، وهذا أحسن مما قبله فيَنْبَغي أن يكتفَى به لما في الأول من التَّكَلُّف البعيد مع

إشكال فيه لبعض الناظرين.

قوله: (وعلى المَعْنَيَيْن يجوز أن يكون حالًا بمعنى كاذبين أو مكاذبين) وعلى

المَعْنَيَيْن أي عَلَى الكذب أو المكاذبة بالوَجْهَيْن يجوز أن يكون حالًا كما يجوز أن يكون

مَفْعُولًا مُطْلَقًا بمعنى كاذبين أي بالتأويل باسم الْفَاعل، ويجوز أن يكون حالًا بدون تأويل

مُبَالَغَة أو بتقدير الْمُضَاف أي ذوي كذب أو ذوي مكاذبة. قوله أو مكاذبين هذا ظَاهر عَلَى

الوجه الثاني، وأما عَلَى الوجه الأول فذو الحال الْمُسْلمُونَ والكافرون مع أن الْمُسْلمينَ لم

يذكروا هنا فتأمل.

قوله: (ويؤيده أنه قرئ «كُذَّابًا» وهو جمع كاذب) «كُذَّابًا» بضم الكاف وتشديد الذال

جمع كاذب فـ [حِينَئِذٍ] يكون حالًا لا غير ويؤيده ما ذكر.

قوله: (ويجوز أن يكون للمُبَالَغَة فيكون صفة المصدر أي تَكْذيبًا مفرطًا كذبه)

للمُبَالَغَة مثل كبَّار وحسَّان للمُبَالَغَة في وصف الكبر ووصف الحسن فيكون صفة للمصدر

أي لمصدر كذبوا، ولذا قال أي تَكْذيبًا مفرطًا كذبه، ولكونه مفردًا لم يجعله حالًا بل جعله

صقة لمصدر أي كذبوا فيفيد المُبَالَغَة مثل [ليل أليل وظل ظليل] فالإسناد مجازي والتَّكْذيب

الْمُرَاد به الحاصل بالمصدر لكونه مَفْعُولًا مُطْلَقًا فيكون إسناد الكذاب مَجَازًا فما قيل

التَّكْذيب إن كان بمعنى الإيقاع والإحداث فنسبة إفراط الكذب له مجازية، وإن أريد به

الحاصل بالمصدر فهو حقيقي لاتصاف الخبر بالصدق والكذب ضعيف لما عرفت من أن

الترديد قبيح لأن كون الْمُرَاد بالْمَفْعُول المطلق الحاصل بالمصدر. نقله ابن الْكَمَال عن السيد

قدس سره. والحاصل بالمصدر لا يكون جزءًا حتى يتصف بالكذب بل الْمُرَاد هيئة المكذبية

بكسر الذال مثل هيئة الضاربية في الضرب الْمُرَاد به الحاصل بالمصدر.

قَوْلُه تَعَالَى: (وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ كِتَابًا(29)

قوله: (وَقُرئَ بالرفع عَلَى الابتداء) و (أَحْصَيْناهُ) خبره وقراءة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت