فهرس الكتاب

الصفحة 10475 من 10841

له ولذا ترك العطف؛ إذ جميع ما ذكر فيما مَرَّ من قوله: (رب السَّمَاوَات) الآية.

لإثبات إمكان ذلك اليوم ووقوعه.

قوله: (فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ) إلى ثوابه. (مَآبًا) بالإيمان والطاعة)

فمن شاء. الفاء سببية لأن ما قبله سبب لمضمون هذه الْجُمْلَة الشرطية. وقيل هي فصيحة

نسيئة عن شرط مَحْذُوف كأنه قيل: إذا كان الأمر كَذَلكَ من تحقق اليوم الْمَذْكُور فمن شاء

أن يتخذ مرجعًا إلَى ثواب اتخذ لك بالإيمان والطاعة أشار به إلَى دفع توهم اتحاد الشرط

والْجَزَاء، وإنَّمَا قدر الْمُضَاف لأن الرجوع لذاته محال، وإنَّمَا الْمُرَاد الرجوع إلَى حكمه أو أمره

أو ثوابه حبما يقتضيه المقام فالْمُنَاسب هنا تقدير الثواب. وقيل لأن رجوع كل أحد إلَى ربه

ليس بمشيئة؛ إذ لا بد منه شاء أو لم يشأ، والمعلق بالمشيئة الرجوع إلَى ثوابه فإن العبد مختار

في الإيمان والطاعة ولا ثواب بدونهما، وهذا حسن لكن لا بد في بيان معنى الرجوع إليه

تَعَالَى الذي لا بد منه شاء أو لا. ولا يتمور ذلك إلا بتقدير الْمُضَاف الذي ينافي المقام

كما عرفته. غاية الأمر أن بعض الْمُضَاف كالحساب والقضاء والحكم وغيرها مما لم يكن

لمشيئة العبد مدخل فيه الرجوع إليه لا بد منه شاء أو لا، وبعض الْمُضَاف كالثواب والرضاء

ونحوهما مما يكون لمشيئة العبد وكسبه مدخل فيه الرجوع إليه إنما يكون بمشيئته وكسبه

وما نحن فيه من هذا القبيل؛ لأنه لما ذكر المشيئة علم أن الْمُرَاد ما يحصل بإرادة العبد وهو

الثواب والرضاء فلا حاجة إلَى ما قيل إن الثواب قدر لما مَرَّ من قَوْلُه تَعَالَى:(لِلطَّاغِينَ

مَآبًا)فإن لهم مرجعًا إليه تَعَالَى لكن [للعقاب] لا للثواب فإن هذا كلام ظاهري

خال عن التحقيق.

قَوْلُه تَعَالَى: (إِنَّا أَنْذَرْنَاكُمْ عَذَابًا قَرِيبًا يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ وَيَقُولُ الْكَافِرُ

يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا (40)

قوله: (إِنَّا أَنْذَرْنَاكُمْ) أي مشركو العرب فإنهم أنكروا البعث أي

أنذرناكم بما ذكر في هذه السُّورَة الكريمة من الآيات الناطقة بالبعث المشتمل عَلَى فنون

العذاب للكافر أهل الحجاب وعلى أنواع النعم لأهل الوصال لكن الإنذار باعْتبَار الأول

فَائدَة الخبر التَّأْكيد لما قبله فإنه كالفذلكة له، وَأَيْضًا هُوَ بيان قربه ولكونه تقريرًا له ترك

العطف واكتفى بالإنذار لأنه أهم والتَّأْكيد بأن لكمال العناية به.

قوله: (يعني عذاب الْآخرَة، وقربه لتحققه فإن كل ما هو آت قريب) وقربه لتحققه

اسْتئْنَاف جواب سؤال مقدر بأن عذاب الْآخرَة كَيْفَ يكون قريبًا مع أن بعده ظَاهر. قوله

لتحققه فإن إخبار الله تَعَالَى رافع لا محالة فيشبه الأمر المستقبل بالأمر الْمَاضي في التحقق

وعدم احتمال اللاوقوع. قوله فإن كل ما هُوَ آتٍ أي متحقق إتيانه في المستقبل بخلاف ما

تحقق في الْمَاضي، ولذا قيل: ما أبعد ما فات وما أقرب ما هُوَ آت.

قوله: (ولأن مبدأه الموت) جواب آخر أي البرزخ داخل في الْآخرَة ومبدؤه الموت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت