فهرس الكتاب

الصفحة 6867 من 10841

الْكَلَام الحصر لأن المسند إليه قدم هنا عَلَى الخبر المُشْتَق وهو يفيد القصر مثل تقديمه

على الخبر الفعلي والصّفَة بمنزلة الخبر واللام للاسْتغْرَاق والغيب قد مَرَّ بَيَانُهُ في أوائل

سورة البقرة. قوله عَلَى توافقهم أي توافق الْمُسْلمينَ والْمُشْركينَ. قوله بالفاء الدَّالَّة عَلَى أن

مدخولها مترتب عَلَى ما قبلها .

قَوْلُه تَعَالَى: (قُلْ رَبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي ما يُوعَدُونَ(93)

قوله:(إن كان لا بد من أن تريني لأن ما والنون للتأكيد. مَا يُوعَدُونَ من العذاب في الدُّنْيَا

والْآخرَة)إن كان لا بد الخ. أي أصل إما أن ما عَلَى الشرطية وكلمة ما زائدة للتأكيد. قوله لا

بد منفهم من التَّأْكيد بالنون المثقلة ولفظ كان لأن الْمَعْنَى عَلَى المضي ؛ إذ الرؤية وإن كانت

في المستقبل لكن لزومها ماض والشرط إذا أريد به الْمَاضي يؤتى بـ كان لفظًا أو مقدرًا .

قَوْلُه تَعَالَى: (رَبِّ فَلا تَجْعَلْنِي فِي الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ(94)

قوله: (قرينًا لهم في العذاب) هذا مقتضى الظرفية وهذا أبلغ من الْقَوْل مع القوم

الظَّالمينَ .

قوله: (وهو إما لهضم النفس) وهضم النفس كناية عن التواضع إظهارًا لكمال

العُبُوديَّة وإن كان عدم الجعل معهم مجزومًا وهذا مثل قَوْلُه تَعَالَى:(رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ

نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا)قال هنا فيجوز أن يدعو الْإنْسَان به استدامة واعتدادًا

بالنعمة فيه وما ذكر هنا قريب منه .

قوله: (أو لأن شؤم الظلمة قد يحيق بمن وراءهم كقوله تعالى:(وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ

الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً)قد يحيق قد يصيب بمن وراءهم ممن لم يكن

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

متعالٍ عن الإشراك به. فالفاء داخلة عَلَى النتيجة فمعنى قوله ولهذا رتب عليه ولكون وصفه تَعَالَى

بعلم الغيب دليلًا آخر عَلَى نفي الشريك رتب عليه قوله: (فتَعَالَى عَمَّا يشركون) .

ترتيب النتيجة عَلَى المقدمتين .

قوله: وهو إما لهضم النفس. أي بكسر النفس، ويجوز أن يسأل العبد ربه ما علم أنه يفعله وأن

يستعيذ به مما يفعله وأن يستعيذ به مما علم أنه لا يفعله إظهارًا للعُبُوديَّة وتواضعًا لربه وإخباتًا له

وهذا هُوَ معنى هضم النفس .

قوله: لأن شؤم الظلمة قد يحيق من ورائهم، ومن عَلَى لفظ الموصول أي شؤم الظلمة قد

يحيط بقوم يكونون وراء هَؤُلَاء الظلمة ويسري أثر شرهم إلَى من عندهم. فإن قيل هذا يخالف قوله

تَعَالَى: (وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ) ؟ قلنا إذا أحاط العذاب من جميع جوانب

المسيئين وفيهم المحسنون يكون محيطًا بجميعهم لا محالة لأنهم فيهم لا لأنهم أهله فالدائرين

النفي والْإثْبَات هُوَ إحاطة المكر المستحق به لا مطلق الإحاطة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت