(وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلى رَبِّي) أي ولئن قامت الساعة عَلَى التوهم كان في عند
اللَّه الحالة الحسنى وقولهم: (لَوْلا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ) الآية. هذا قول البعض
كما في الكَشَّاف والْمُصَنّف جمع بين الأقاويل فإن الكل متمناهم.
قَوْلُه تَعَالَى: (فَلِلَّهِ الْآخِرَةُ وَالْأُولَى(25)
قوله: (يعطي منهما ما يشاء لمن يريد وليس لأحد أن يتحكم عليه في شيء منهما)
وللتنبيه عَلَى ذلك فرع هذه الْجُمْلَة عَلَى ما قبلها، ويحتمل أن يكون الفاء تعليلية. تقديم الخبر
للحصر وتقديم الْآخرَة لرعاية الفاصلة، والْمُرَاد ما وجد في الْآخرَة والدُّنْيَا من الأمور أو هما
عبارة عَمَّا كان وحدث فيهما، فقوله فيعطى منهما يومئ إلَى الثاني لكن هذا عَلَى التسامح.
قَوْلُه تَعَالَى: (وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ
لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى (26)
قوله: (وكثير من الْمَلَائكَة لا تغنى [شفاعتهم] شَيْئًا) أي كم هنا كم الخبرية. قوله(لا تغني
شفاعتهم شَيْئًا)أي لا شفاعة لهم فضلًا عن إغناء شيء فالمنفي القيد والمقيد جَميعًا إلا
بالإذن. قوله وكثير من الْمَلَائكَة جمع الْمَلَائكَة لأن كم الخبرية للتكثير فالملك في قوة
الجمع وإن كان مفردًا لفظًا وأسقط في السَّمَاوَات للتنبيه عَلَى أن ملائكة الْأَرْض أولى بذلك
فالْمُرَاد عموم الْمَلَائكَة.
قوله: (ولا تنفع) عطف تفسير فلا تغني شَيْئًا مَفْعُول مطلق أو مَفْعُول به كما مَرَّ غير
مرة أي لا تغني شفاعتهم شَيْئًا من الإغناء في وقت من الأوقات إلا من بعد أن يأذن الله إلا
وقت إذن الله تَعَالَى عَلَى أن (مِن) زائدة وبعد بمعنى الوقت (في الشفاعة) .
قوله: (من الْمَلَائكَة أن تشفع أو من النَّاس أن يشفع له) من الْمَلَائكَة فحِينَئِذٍ يكون
الإذن أن يشفع أو من النَّاس فحِينَئِذٍ يكون الإذن أن يشفع لهم الْمَلَائكَة والإذن لكلاهما
لازم فلفظة (أَوْ) لمنع الخلو.
قوله: (ويراه أهلًا لذلك فَكَيْفَ تشفع الأصنام لعبدتهم) أهلًا لذلك من النَّاس وهذا
يؤيد الاحتمال الثاني. قوله فَكَيْفَ تشفع الأصنام؟ أي فإذا كان حال الْمَلَائكَة مع قربهم من الله
تَعَالَى في باب الشفاعة كما عرفته، فَكَيْفَ تشفع الأصنام مع كمال دناءتهم وجماد لا تقدر
على النطق أصلًا إنكار كيفية شفاعتهم مستلزم لإنكار شفاعتهم كناية فهو أبلغ من قوله
أفتشفع أو فهل تشفع؟ وبهذا علم ارتباط هذه الْجُمْلَة بما قبلها.
قَوْلُه تَعَالَى: (إِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ لَيُسَمُّونَ الْمَلَائِكَةَ تَسْمِيَةَ الْأُنْثَى(27)
قوله: (أي كل واحد منهم. [تَسْمِيَةَ الْأُنْثى] . بأن يسموه بنتًا) أي كل واحد أي اللام للاسْتغْرَاق
بمعنى الكل الإفرادي لا بمعنى الكل المجموعي، ولذلك قيل تسمية الأنثى دون الإناث.
وبالْجُمْلَة استغراق الجمع هنا في معنى اسْتغْرَاق المفرد لما عرفته، وهذا بناء عَلَى أن