التصغير لأن الْمُرَاد به كلام صغير يكون له الوارث حال صغره ينتفع بعد موت زكريا عليه
السلام لأنه قد بلغ من الكبر عتيًا كما سيجيء .
قوله:(و «وارث من آل يعقوب» على أنه فاعل يَرِثُنِي وهذا يسمى التجريد في علم البيان
لأنه جرد عن المذكور أولًا مع أنه المراد)أي وَقُرئَ وارث عَلَى أنه فاعل يرثني وهذا
يسمى التجريد في علم البيان يعني البديع لأنه أي الوارث جرد عن الْمَذْكُور وهو وليًا
فالمقتضى كون فاعل يرثني الضَّمير الراجع إلَى وليًا كما في القراآت الأول فلما أظهر
الْفَاعل مع أن الْفَاعل وليًا يحتاج إلَى التجريد وهو أن ينتزع من أمر ذي صفة أمر آخر مثلها
في تلك الصّفَة مُبَالَغَة لكمالها فيه والتجريد ثلاثة أقسام الأول يكون بمن التجريدية نحو
قولهم في من فلان صديق، والثاني ما يكون بدخول في المنتزع منه نحو قَوْلُه تَعَالَى:(لهم
فيها دار الخلد)والثالث بطَريق الْكِتَابَة نحو قوله:
يَا خَيْرَ مَنْ يَرْكَبُ الْمَطِيَّ وَلاَ ... يَشْرَبُ كَأْسًا بِكَفِّ مَنْ بَخِلاَ
وما نحن فيه ليس من الأولين وهو ظَاهر ولا من الثالث لأنه ليس بكناية، إلا أن يقال
إن الوارث هنا كناية عن الولي فجرد الولي من نفس الولي فلا تغفل فلذا لا يضر عدم
الضَّمير في يرثني الراجع إلَى الْمَوْصُوف .
قوله: (ترضاه قولًا وعملًا) أشار به إلَى أن رضيًا فعيل بمعنى الْمَفْعُول قولًا وعملًا
واعتقادًا بطَريق الأولوية .
قَوْلُه تَعَالَى: (يا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ اسْمُهُ يَحْيى لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا(7)
قوله: (جواب لندائه ووعد بإجابة دعائه) الأولى وعد باستجابته لأنها أخص من
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: وهذا يسمى التجريد في علم البيان لأنه جرد عن الْمَذْكُور أولًا مع أنه الْمُرَاد أي جرد
وارث عن الذي ذكر أولًا وهو وليًا مع أن الوارث هُوَ ذلك الولي كقولك: رأيت من زيد أسدًا فكأنه
انتزع من وليًا وارث مع أنه نفسه مُبَالَغَة في كون ذلك الولي وارثًا ليعقوب وهو مبني عَلَى حذف
من التجريدية أو الباء تقديره فهب في من لدنك وليًا يرثني منه أو به وارث من آل يَعْقُوب. قال ابن
جني: وهو ضرب من العربية غريب معناه التجريد يريد فهب لي من لدنك وليًا يرثني منه أو به
وارث من آل يَعْقُوب وهو الوارث نفسه فكأنه جرد منه وارثًا ومنه قَوْلُه تَعَالَى(لهم فيها دار
الخلد)وهي نفسها دار الخلد فكأنه جرد من الدار دارًا. وقد أفردنا لهذا الضرب بابًا
من كتاب الخصائص فاعرفه فإنه مَوْضع غريب لطيف إلَى هنا كلامه. أقول: والذي ألجأه إلَى التجريد
أن في هذه القراءة وقعت جملة يرثني وارث صفة وليًا ولا بد في الجملة الواقعة صفة من أن يكون
ضمير رابط لها بالْمَوْصُوف ظاهرًا أو مقدرًا ولما لم يكن في هذه الْجُمْلَة ضمير ظاهرًا وجب أن
يكون مقدرًا فيقتضي المقام أن تربط هذه الْجُمْلَة بالْمَوْصُوف بالضَّمير مقدرًا ويقال يرثني وارث منه
أو به ولا يحتاج إلَى هذا في القراءة الأولى لأن ضمير الْفَاعل في (يرثني) يربط الصّفَة
بالمَوْصُوف التجريد من المحسنات البديعية فجعله من البيان مبني عَلَى تسمية العلوم الثلاثة المعاني
والبيان والبديع بالبيان عَلَى ما قَالُوا به .