الإجابة الوعد مفهوم من البشارة. قيل أراد بإجابة دعائه إخراج ذلك الغلام الموعود من
العدم إلَى الوجود فلا ينافي قوله: (فاستجبنا له) بالفاء التعقيبية؛ إذ الْمُرَاد
بالإجابة قبول دعائه ولا يلزم أن يكون حصول المأمول مقارنًا أو مستعقبًا للقبول بل يجوز
أن يكون متراخيًا .
قوله: (وإنما تولى تسميته تَشْريفًا له) لكن هذا بواسطة الملك نص عليه في سورة آل
عمران تَشْريفًا له .
قوله:(لم يسم أحد بيحيى قبله، وهو شاهد بأن التسمية بالأسامي الغريبة تنويه
للمسمى)أي تشريف ورفع للمسمى هذا تَشْريف آخر مغاير للتَشْريف الحاصل بتسمية الله
بواسطة الملك فتضاعف التَّشْريف. وجه التنويه هنا لأنه أقوى في التعيين والشهرة .
قوله: (وقيل سميا شبيهًا) والفرق أنه في الأول المنفي المشابهة في الاسم فقط
وعلى هذا المنفي مطلق المشابهة وإبقاؤه عَلَى إطلاقه مشكل، ولذا قال لأن المتماثلين
يتشاركان في الاسم للتنبيه عَلَى أن الْمُرَاد أَيْضًا عَلَى هذا نفي المماثلة في الاسم لما عرفت
أن الإبقاء مشكل، ولذا مرضه ولم يرض لقلة الجدوى ومخالفة الفحوى .
قوله: (كقوله:(هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا) لأن المتماثلين يتشاركان في الاسم)
فإن المسمى بمعنى المثل بدلالة ما قبله وهو (فاعبده واصطبر لعبادته) وهناك
نفي المماثلة مُطْلَقًا صحيح دون ما نحن فيه كما عرفته .
قوله: (والأظهر أنه أعجمي وإن كان عربيًا فمنقول عن فعل كيعيش ويعمر) فيكون
غير منصرف للعجمة والعلم وإن كان عربيًا الخ. فمنع صرفه للتعريف ووزن الْفعْل .
قوله: (وقيل سمي به لأنه حيي به رحم أمه، أو لأن دين الله حيي بدعوته) أي حيي
عن العقر ففيه اسْتعَارَة وإن أريد بالرحم القرابة دون مقر الولد فحياتها اتصال النسب فيكون
اسْتعَارَة أَيْضًا .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: وهو شاهد بأن والتسمية بالأسامي الغريبة تنويه للمسمى. أي رفع لشأنه. وجه شهادته من
حيث إنه مدح لولد زكريا بتسميته باسمٍ غريب هُوَ لفظة يَحْيَى وغرابته من حيث إنه لم يجعل لهذا
الاسم من قبل هذا الولد مسمى به .
قوله: (وقيل:(سَمِيًّا) شبيهًا كقَوْله تَعَالَى: (هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا) .
لأن المتماثلين يتشاركان في الاسم فيكون سَمِيًّا مَجَازًا مرسلأ في معنى شبيهًا فإن المشابهة بمعنى
المماثلة وهي الاتحاد في النوع والمتحدان في النوع متشاركان في اسم ذلك النوع بالتسمي باسم
الشبيه مما يلزم معنى المشابهة فبعلاقة هذا اللزوم صح اسْتعْمَال لفظ المسمى في الشبيه عَلَى طريق
الْمَجَاز فإن قلت: إنا رأينا كثيرًا من أفراد نوع واحد مختلفة الأسماء كزيد وعمرو وغير ذلك؟ قلنا
الْمُرَاد التشارك في اسم النوع كلفظ الْإنْسَان وليس الْمُرَاد الاسم الخاص كالعلم .