عنها) عن هذه الواقعة (من جملة معجزاته عَلَى ما مَرَّ تقريره) لأنه إخبار عن الغيب لأنه لم
يمارس علمًا ولم يشاهد عالمًا ولم ينش قريضًا ولا خطبة ثم أعرب عن قصمة بَني إسْرَائيلَ
على ما هي عليه وعلى ما ثبت في كتابهم ثم لم يؤمنوا بشدة شكيمهم وأشدهم عداوة للدين
وللْمُؤْمنينَ فهم ملحقون بالأنعام خارجون عن الانقياد والْإسْلَام، فعلم من هذا البيان أن في
قوله: (وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ) وغيره من الخطابات كلها أو أكثرها تجوزًا أي وآباؤكم
ينظرون فجعل نظر آبائهم لتيقنه كالمحسوس ثم أسند إلَى أولادهم لكونهم راضين به .
قوله: [ (وَإذْ واعَدْنا مُوسى أَرْبَعينَ لَيْلَةً ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعجْلَ منْ بَعْده وَأَنْتُمْ ظالمُونَ(51) ]
عطف عَلَى (وَإذْ فَرَقْنَا بكُمُ) في مَوْضع نصب لأنه مَعْطُوف عَلَى نعمتي، والتقدير هنا واذكر الحادث
وقت وعدنا مُوسَى. وقد مَرَّ الْكَلَام في (وإذ نَجَّيْنَاكُمْ) وجه صيغة المفاعلة مع أن
الله تَعَالَى هُوَ المنفرد بالوعد والوعيد أن مُوسَى عليه السَّلام بالتزامه الوفاء نزل التزامه منزلة
الوعيد أو إنه وعد إن بقي بما كلفه ربه. وقال المكي: المواعدة أصلها من اثنين وقد تأتي بمعنى
فعل نحو طابقت النعل بالنعل، فجعل القراءتين بمعنى واحد انتهى. والْمُصَنّف رَجَّحَ قراءة أبي
عمرو ويَعْقُوب لخلوه عن التَّكَلُّف فجعل قراءة ثلاثي أصلًا، ثم أَشَارَ إلَى قراءة المفاعلة .
قَوْلُه تَعَالَى: (وَإذْ واعَدْنا مُوسى أَرْبَعينَ لَيْلَةً ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعجْلَ منْ بَعْده وَأَنْتُمْ ظالمُونَ(51)
قوله: (لما عادوا إلَى مصر بعد هلاك فرعون) هذا رواية وهي موافقة لظَاهر قوله
تَعَالَى (وأورثنا القوم الَّذينَ كانوا) الآية. وقَوْلُه تَعَالَى:(والعاقبة
لِلْمُتَّقِينَ)قال المصنف هناك [وعدٌ لهم] بتوريثهم ديارهم. انتهى ملخصًا.
وما ذكره في تفسير قَوْلُه تَعَالَى (ويستخلفكم في الْأَرْض) حيث قال
وقد روي أن مصر إنما فتح لهم في زمن دَاوُود عَلَيْهِ السَّلَامُ رواية أخرى فلا منافاة(وعد الله
مُوسَى أن يعطيه التَّوْرَاة).
قوله: (وضرب له ميقاتًا) أي عين له ميقاتًا أي الوقت الفرق بين الوقت والميقات أن
الميقات ما قدر ليعمل فيه عمل من الْأَعْمَال والوقت أعم منه كذا نقل عن مجمع البيان. قال
الْمُصَنّف في تفسير قَوْلُه تَعَالَى: (يَسْأَلُونَكَ عَن الْأَهلَّة قُلْ هيَ مَوَاقيتُ)
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *
قوله: (عَلَى ما مَرَّ تقريره حيث قال بعد تمام قصة آدم في وجه بيان ارتباط قوله عز وجل(يا
بني إسْرَائيل اذْكُرُوا نعْمَتيَ)لما تقدم من الآيات واعلم أنه تَعَالَى لما ذكر دلائل
التوحيد والنبوة والمعاد الخ.