فهرس الكتاب

الصفحة 1392 من 10841

الآية. والوقت الزمان المفروض لأمر. وما في مجمع البيان مخالف له. أمره تَعَالَى بأن

يصوم (ذا القعدة وعشر ذي الحجة) قال في سورة الأعراف فأمره الله بصوم ثلاثين فلما

أتم أنكر خلوف فيه فتسوك فقالت الْمَلَائكَة كنا نشم رائحة المسك فأفسدته بالسواك

فأمر الله تَعَالَى أن يزيد عشرًا انتهى. وكانت المواعدة ثلاثين ليلة ثم تمت بعشر كما في

سورة الأعراف وهو يحسب آخر الأمر أربعين ولكون المجموع أربعين ليلة(وعبر عنها

بالليالي)لأربعين ولكون وعده ثلاثين ليلة ووعد عشر بعدها قال في سورة الأعراف

(وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلَاثينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بعَشْرٍ) الآية. كذا أجاب

الحسن البصري وأمر أن يجيء إلَى الطور فذهب إليه واستخلف هارون عَلَى بني

إسْرَائيل ومكث في الطور أربعين ليلة وأنزلت عليه التَّوْرَاة في ألواح زبرجد فقربه اللَّه

تَعَالَى نجيا وكلمه بلا واسطة وأسمعه صرير القلم. قال أبو العالية بلغنا أنه لم يحدث

حدثًا في الأربعين ليلة حتى هبط من الطور كذا قيل.

قوله: (لأنها غرر الشهور) ولا يقال الأظهر إن وعد مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ وعده قيام

أربعين فذكر الليلة إشعار بوعده قيام الليلة؛ لأن الأظهر أنه وعده بالصوم أَيْضًا ومحله النهار

فتعارضا وتساقطا فبقي ما ذكره الْمُصَنّف سالمًا عن المعارضة (وقرأ ابن كثير ونافع وعاصم

وابن عامر وحمزة والكسائي [ (واعَدْنا) ] .

قوله: (لأنه تَعَالَى وعده الوحي ووعده مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ المجيء للميقات إلَى

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *

قوله: وعبَّر عنها بالليالي أي عبر عن أيام شهر ذي القعدة وعشر ذي الحجة بالليالي حيث

قال في الْقُرْآن أربعين ليلة لأن الليالي غرر الشهور عند العرب فإن العرب تعد الشهور بالليالي فإن

الشهور إنما تبدأ من الليالي برؤية الهلال، والأوجه أن يقول لأن غرر الشهور بالليالي المفاعلة بأن

يكون من طرف فعْل ومن آخر قبوله الذي ارتضاه كثير ومثلوه بـ عالجت المريض وغير تنزيل القبول

منزلة الْفعْل حتى كأنه وقع من الطرفين، لا يسمع مع وروده في كلام العرب وتصريح الأمة به انتهى.

والظَّاهر أن من أنكر ذلك ليس لإنكار تنزيل القبول منزلة الْفعْل بل [لإنكار] صحة ذلك أو حسنه

فيما نحن فيه ؛ إذ قبول مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ إذا نزل منزلة الْفعْل وهو الوعد لزم صدور الوعد من

البشر له تَعَالَى، وهو ليس بواقع بل ليس بصحيح لما عرفت في قراءة (واعدنا) من أن الله تَعَالَى هو

المنفرد بالوعد فلا يكون من البشر، وأمَّا القول بأن الأصل أن يتعلق الْفعْل بما هُوَ واحد وحدة ذاتية

مثل واعدت زيد القتال فجاز أن يلحق به ما هُوَ واحد وحدة وصفية وإن كان متعددًا ذاتًا كما فيما

نحن فيه بصدده، فإن الوحي والمجيء متحدان في صفة المطلوب بنية وَلَا بُعْدَ فِيهِ ؛ إذ كثيرًا ما يلحق

وصفًا بالواحد ذاتًا ، وهو نظير قوله جاذبته الثوب والعنان فإنه عَلَى وضع الباب أَيْضًا ؛ إذ منك جذب

ثوبه ومنه جذبت عنانه فلك منه [ما له] منك، وهو جذب شيء منهم أي الثوب والعناد في الطرفين

فضعيف يعرف ضعفه من راجع إلَى الشافية وشروحها؛ لأن صحة جاذبته الثوب والعنان لتحقق

المشاركة في أصل الْفعْل وهو شرط في المفاعلة، وأما الاخْتلَاف باعْتبَار المتعلقات فلا يضره

بخلاف المشاركة في المطلوبة فإن كفايته في اسْتعْمَال المفاعلة ممنوعة .

قوله: لأنه تَعَالَى وعده الوحي، ووعده مُوسَى المجيء للميقات إلَى الطور بيان لمعنى مشاركة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت