فهرس الكتاب

الصفحة 3949 من 10841

قوله: (فيجتبي لرسالاته من علم أنه يصلح لها) في المواقف لا يشترط في الإرسال

الاستعداد الذاتي بل اللَّه يَخْتَصُّ برحمته مَنْ يَشَاءُ، ومراده الاستعداد الذاتي الموجب كما

زعمه الفلاسفة، والاستعداد لغير الموجب كما في النظم متحقق بتحقق فضائل روحانية فيه

وهذه الصَّلَاحية أَيْضًا من الطاقة العلية .

قوله: (وهو أعلم بالمكان الذي) كالنتيجة لما قبله، ولو قال فهو بالفاء لكان أولى. قيل

يريد أن حيث هَاهُنَا ليس للظرفية بل هُوَ مَفْعُول يعلم المدلول عليه بـ أعلم لا هُوَ ؛ إذ أفعل

التَّفْضيل لا ينصب الْمَفْعُول به. قال ابن هشام وفاقًا لأبي علي الفارسي قد يقع حيث مَفْعُولا

به انتهى. ملخصًا، ولما كان المص أقحم الباء في المكان عمل أعلم فيه .

قوله: (الذي يضعها فيه) أَشَارَ إلَى أن يجعل صفة حيث والعائد مَحْذُوف وقدر مقدمًا

للاهتمام، وأما الحصر فلا يناسب وإن جاز .

قوله: (وقرأ ابن كثير وحفص عن عاصم رِسالَتَهُ) بالإفراد عَلَى إرادة الجنس .

قوله: (ذل وحقارة بعد كبرهم) لأن الذل بعد الكبر رتبة ومنصب أفظع وأشنع وهذا

القيد مُسْتَفَاد من قوله (أكابر مجرميها) لكن الأولى ولو كانوا كبراء بدل بعد كبرهم ليعم، وإليه

يشير إطلاق قوله هنا أجرموا .

قوله: (يَوْم الْقيَامَة) أي كلام عند الله اسْتعَارَة تمثيلية .

قوله: (وقيل تقديره منْ عنْد اللَّه) فـ [حِينَئِذٍ] يعم يَوْم الْقيَامَة وغيره وفي هذا أَيْضًا لفظة عند

مُسْتَعَار (بسَبَب مكرهم أو جزاء عَلَى مكرهم) أي الباء بدلية والأوضح أو بدل مكرهم كما

فعله في بعض المواضع .

قَوْلُه تَعَالَى: (فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ كَذلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ(125)

قوله: (فمن يرد الله) الآية. يعرفه طريق الحق ويوفقه للإيمان) الفاء داخلة عَلَى السبب

باعْتبَار الشق الثاني، وأما ذكر الأول فلمزيد استكشاف. حاصله أن بقاء المجرمين عَلَى كفرهم

لإرادته تَعَالَى إضلاله وخلق ضلاله لصرف اختيار العبد وترك توفيقه للحق كما أن من آمن

واهتدى لإرادته تَعَالَى هدايته وتوفيقه للإيمان (فيتسع له ويفسح فيه مجاله) .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: وهو أعلم بالمكان الذي يضعها فيه. إشَارَة إلَى أن حيث منصوب المحل عَلَى أنه

مَفْعُول به ليعلم المقدر. أي الله أعلم يعلم مكان الرسالة أي موضعها اللائق بها .

قوله: بسَبَب مكرهم أو جزاء عَلَى مكرهم. الوجه الأول مبني عَلَى جعل الباء في بما كانوا

للتسبب، والثاني عَلَى أنها للمقابلة .

قوله: ويفسح فيه [محاله] . أي مواضع حلول الْإسْلَام فيه فهو كناية عن جعل النفس قابلة للحق قال

الإمام: [يُقَالُ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ فَانْشَرَحَ أَيْ وَسَّعَ صدره لقبول ذلك الأمر فتوسع. وأقول إِنِ اللَّيْثَ فَسَّرَ شَرْحَ الصَّدْرِ بِتَوْسِيعِ الصَّدْرِ وَلَا شَكَّ أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ مِنْهُ أَنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت