فهرس الكتاب

الصفحة 3950 من 10841

قوله: (وهو كناية عن جعل النفس) أي الروح أو الذات (قابلة للحق) .

قوله: (ومهيأة لحلوله فيها) أي الحق، والْمُرَاد الحلول المعنوي وإلا فالحلول

الجواري أو السرياني غير متحقق فيه. وجه كونه كناية أن الشرح الْمَذْكُور مستلزم لتلك

القابلية (مصفاة عَمَّا يمنعه وينافيه) .

قوله: (وإليه) أي وإلى كون الْمُرَاد تلك القابلية من ذلك الشرح لا إلَى غير فالتقديم

للحصر (أشار عَلَيْه الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ حين سئل عنه) .

قوله: (فقال نور) أي ضياء معنوي .

قوله: (يقذفه الله في قلب الْمُؤْمن) إما بالْفعْل أو المشارف للإيمان(فيشرح له

وينفسح فقَالُوا هل لذلك من أمارة يعرف بها).

قوله: (قال نعم الإنابة إلَى دار الخلود) فيه نوع تأييد لكون الْمُرَاد الْمُؤْمن بالْفعْل

(والتجافي عن دار الغرور والاستعداد للموت قبل نزوله) .

قوله: (بحَيْثُ ينبو عن قبول الحق) فيه إشَارَة إلَى أن الجعل الْمَذْكُور كناية عن ذلك

النبو (فلا يدخله الإيمان) .

قوله:(وقرأ ابن كثير ضَيِّقًا بالتخفيف ونافع وأبو بكر عن عاصم حَرَجًا بالكسر أي

شديد الضيق، والباقون بالفتح وصفًا بالمصدر)مُبَالَغَة في بيان شدة ضيقه كأنه عين الضيق

وبهذا يكمل صنعة الطباق ؛ إذ شرح الصدر عبارة عن كمال السعة والفسحة وكناية عن قبول

الحق بأسرع القبول، وهذا أَيْضًا كناية عن كمال بعده عن قبول الحق فإن امتناع الدخول من

روادف الضيق كما أن القابلية والدخول من لوازم الشرح والسعة. وقيل اسْتعَارَة تمثيلية ؛ إذ لا

توسعة ولا ضيق .

قوله: (شبهه مُبَالَغَة في ضيق صدره بمن يزاول) مشبه به .

قوله: (ما لا يقدر عليه) أي بحسب العادة (فإن صعود السماء) ليس بممتنع بالذات

وعن هذا قال (مثل فيما يبعد عن الاستطاعة) وينصره صعود الْأَنْبيَاء عليهم السلام.

قوله: (ونبَّه به عَلَى أن الإيمان يمتنع منه) أي بالغير فلا يلزم تكليف المحال(ما

يمتنع منه الصعود).

قوله: (وقيل معناه كأنما يتصاعد إلَى السماء نبوا عن الحق وتباعدًا في الهرب منه)

فـ [حِينَئِذٍ] صعود السماء مثلًا كمال الهرب والفرار من الحق. أشار المص إلَى أن في بمعنى إلَى

وهذا الظَّاهر أن في بمعنى إلَى في الْمَعْنَى الأول مرضه لإخلاله بامتناع دخول الإيمان ؛ إذ

على هذا التقدير لا يفهم امتناع إيمانهم مع أنه المقصود .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

يُوَسِّعَ صَدْرَهُ عَلَى سَبِيلِ الْحَقِيقَةِ لِأَنَّهُ لَا شُبْهَةَ أَنَّ ذَلِكَ مُحَالٌ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ تَفْسِيرِ تَوْسِيعِ الصَّدْرِ فَنَقُولُ تَحْقِيقُهُ مَا ذَكَرْنَاهُ فِيمَا تَقَدَّمَ وَلَا بَأْسَ بِإِعَادَتِهِ فَنَقُولُ إِذَا اعْتَقَدَ الْإِنْسَانُ فِي عَمَلٍ مِنَ الْأَعْمَالِ أَنَّ نَفْعَهُ زَائِدٌ وَخَيْرَهُ رَاجِحٌ مَالَ طَبْعُهُ إِلَيْهِ وَقَوِيَتْ رَغْبَتُهُ فِي حُصُولِهِ وَحَصَلَ فِي الْقَلْبِ اسْتِعْدَادٌ شَدِيدٌ لِتَحْصِيلِهِ فَتُسَمَّى هَذِهِ الْحَالَةُ بِسِعَةِ النَّفْسِ وَإِذَا اعْتَقَدَ فِي عَمَلٍ مِنَ الْأَعْمَالِ أَنَّ شَرَّهُ زَائِدٌ وَضَرَرَهُ رَاجِحٌ عَظُمَتِ النَّفْرَةُ عَنْهُ وَحَصَلَ فِي الطَّبْعِ نَفْرَةٌ وَنَبْوَةٌ عَنْ قَبُولِهِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الطَّرِيقَ إِذَا كَانَ ضَيِّقًا لَمْ يَتَمَكَّنِ الدَّاخِلُ مِنَ الدُّخُولِ فِيهِ وَإِذَا كَانَ وَاسِعًا قَدَرَ الدَّاخِلُ عَلَى الدُّخُولِ فِيهِ فَإِذَا حَصَلَ اعْتِقَادٌ أَنَّ الْأَمْرَ الْفُلَانِيَّ زَائِدُ النَّفْعِ وَالْخَيْرِ وَحَصَلَ الْمَيْلُ إِلَيْهِ فَقَدْ حَصَلَ ذَلِكَ الْمَيْلُ فِي ذَلِكَ الْقَلْبِ فَقِيلَ اتَّسَعَ الصَّدْرُ لَهُ وَإِذَا حَصَلَ اعْتِقَادٌ أَنَّهُ زَائِدُ الضَّرَرِ وَالْمَفْسَدَةِ لَمْ يَحْصُلْ فِي الْقَلْبِ مَيْلٌ إِلَيْهِ فَقِيلَ إِنَّهُ ضَيِّقٌ فَقَدْ صَارَ الصَّدْرُ شَبِيهًا بِالطَّرِيقِ الضَّيِّقِ الَّذِي لَا يُمْكِنُ الدُّخُولُ فِيهِ].

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت