فهرس الكتاب

الصفحة 7357 من 10841

يليق بالنَّبيّ المعصوم الأمر به فأجاب بأن الأمر هنا ليس عَلَى حقيقته لأنهم فاعلوه لا محالة

وإن لم يقل لهم ذلك أي ألقوا كما أشار إليه بقوله (ما أنتم ملقون) لا

محالة سواء وجد الإذن مني أو لا، فالْمُرَاد بالأمر الإذن في تقديم ما هم فاعلوه لتضمنه خيرًا

كثيرًا وهو التوسل إلَى إظهار الحق فليس الإذن في فعلهم لأنهم فاعلوه ألبتة فلا فَائدَة في

الإذن بل الإذن في تقديمه المطلوب فالرضاء المُسْتَفَاد من الإذن رضاء تقديمه لا نفس

الْفعْل عَلَى أنه لا ضير في الرضاء به للتوسل إلَى إبطاله وهذا عين استقباحه، لكن المعول

صرف الرضاء إلَى تقديمه ليتوسل إلَى إبطاله لا صرفه إلَى الْفعْل فإنه لا يليق بمنصب

النبوة ولو كان له محمل صحيح .

قوله: (بل الاذن في تقديم ما هم فاعلوه لا محالة توسلًا به إلَى إظهار الحق) ما هم

فاعلوه لا محالة أي في ظنه عَلَيْهِ السَّلَامُ اكتفاء بالأدنى ولا يضره احتمال كونه عالما به

بقرينة صادقة أو إلهام أو وحي لأن هذا ليس بقطعي والاكتفاء بالظن أولى .

قَوْلُه تَعَالَى: (فَأَلْقَوْا حِبالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ وَقالُوا بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ الْغالِبُونَ(44)

قوله:(أقسموا بعزته على أن الغلبة لهم لفرط اعتقادهم في أنفسهم، أو لإِتيانهم بأقصى ما

يمكن أن يؤتى به من السحر)أقسموا بعزته لأن الباء للقسم عَلَى أن الغلبة لهم أي بمؤكدات

للوثوق عَلَى أنهم ماهرون في هذا الفن لا يقاومهم أحد من المتأخّرين وهو كَذَلكَ في نفس الأمر

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

السحرة بالتمويه. أي التلبيس من موهت الشيء أي [طليته] لما كان السحر باطلًا والنَّبيّ لا يجوز له أن

يأمر بالباطل كَيْفَ وقد أرسل للإرشاد إلَى الحق وقمع الباطل حمل صيغة الأمر في ألقوا عَلَى معنى

الإذن في تقديم الْفعْل .

قوله: أقسموا بعزته، وهي من أيمان الجاهلية وكذا كل حلف بغير اللَّه، ولا يصح في الْإسْلَام

إلا الحلف باللَّه معلقًا ببعض أسمائه وصفاته كقولك: باللَّه والرحمن وربي ورب العرش وعزة اللَّه

وجلال الله وعظمة الله قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا تحلفوا بآبائكم وبأمهاتكم ولا بالطواغيت ولا تحلفوا

إلا باللَّه وأنتم صادقون ولقد استحدث النَّاس في هذا الباب في إسلامهم جاهلية نسبت لها الجاهلية

الأُولى وذلك أن الواحد منهم لو أقسم بأسماء الله كلها وصفاته عَلَى شيء لم تقبل منه ولم يعتد بها

حتى يقسم برأس سلطانه فإذا أقسم به فتلك عندهم جهد اليمين التي ليس وراءها حلف لحالف

قوله: تبتلع. قال الْجَوْهَريُّ: لقفت الشيء بالكسر ألقفه لقفًا وتلقفته أَيْضًا ناولته بسرعة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت