فهرس الكتاب

الصفحة 10508 من 10841

(فإذا جاءت) الخ. فإن الطاغين مأواهم جهنم والخائفين مأواهم

النعيم المقيم كقَوْله تَعَالَى: (فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى) الآية. قال الْمُصَنّف

هناك الشرط الثاني مع جوابه جواب للشرط الأول فكما لا غموض هناك لا غموض هنا

أيضًا دخول أما في الْجَوَاب غير مضر بل مفيد للمُبَالَغَة وتحقيق الترتيب والثبوت عَلَى

كل تقدير يمكن اعتباره كما قَالُوا في زيادة أما في"أما بعد حمدًا للَّه"وزيادة أما لما كانت

لهذا الغرض لا يمنع كونه جوابًا لأنه في حكم العدم كما أشرنا إليه في بيان حاصل

الْمَعْنَى واستقامته ولهذا التَّكَلُّف أخَّره الْمُصَنّف.

قَوْلُه تَعَالَى: (فَأَمَّا مَنْ طَغَى(37)

قوله: (حتى كفر) أشار به إلَى أن الطغيان هنا ليس بمعنى الكفر لأن مقابله دليل عَلَى

ذلك كما قيل ولا ضير في حمله عَلَى الكفر لأنه فرد أكمل.

قوله تَعَالَى: (وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا(38)

قوله: (فإنهمك فيها ولم يستعد للآخرة بالْعبَادَة وتهذيب النفس) وهذا صفة الْكُفَّار

وتهذيب النفس أي بالعقائد الصحيحة فلا يتناول الْمُؤْمن.

قوله تعالى: (فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى(39)

قوله: (هي مأواه واللام فيه ساد مسد الْإضَافَة للعلم بأن صاحب المأوى هُوَ الطاغي)

واللام أي لام المأوى ساد الخ. أي عوض عن الْإضَافَة كالتنوين لكن التنوين يكون عوضًا

عن الْمُضَاف إليه بالاتفاق. وفي اللام اخْتلَاف فذهب الكوفيون وبعض البصريين إلَى أن

اللام يكون عوضًا عن الْإضَافَة كالتنوين كذا في مغني اللبيب. والآخرون من البصريين ذهبوا

إلى أن اللام لا يكون بدلًا عن الْإضَافَة بل أصل الْكَلَام في مثله هي المأوى له حذف العائد

إلى المبتدأ للعلم بأن الطاغي هُوَ صاحب المأوى، وهذا مختار الزَّمَخْشَريّ حيث قال: وليس

الألف واللام بدلًا من الْإضَافَة لكن لما علم أن الطاغي هُوَ صاحب المأوى تركت الْإضَافَة

ودخول التعريف لأنه معروف انتهى. ومراده بيان مذهب البصريين أي التقدير هي المأوى له

فلا يرد إشكال أبي حيان وظَاهر كلام الْمُصَنّف أنه اختار مذهب الكوفيين ولما سد اللام

مسد الْإضَافَة يغني عن العائد إلَى المبتدأ، وجوز بعضهم في مثله كون اللام للعهد وإن

أنكره السعدي لأنه وإن لم يذكر صريحا لكنه في حكم الْمَذْكُور؛ لأن إظهارها لهم في معنى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت