فهرس الكتاب

الصفحة 10507 من 10841

وفي بعض النسخ: أو لمن تراه، فالْمَعْنَى حِينَئِذٍ أو الخطاب لكل راء كقوله:(ولو ترى إذ

المجرمون)الآية. وفيه نوع تعقيد، فالأَولى ما في بعض النسخ أي لمن يراه

من الْكُفَّار فالخطاب له عَلَيْهِ السَّلَامُ فقط، والْمُرَاد بـ مَنْ الْكُفَّار وهو الموافق لما في الكَشَّاف

حيث قال: وقيل لمن ترى يا مُحَمَّد ولا يعرف وجه قوله أو لمن تراه، إلا أن يقال إن

الخطاب لكل كافر، والْمُرَاد بـ مَنْ كل كافر أَيْضًا والتغاير اعتباري، ولا يخفى ضعفه.

قوله: (وجواب(فَإِذا جاءَتِ) محذوف) أي وجواب إذا في(فَإِذا

جاءَتِ)ولظهور الْمُرَاد تسامح في العبارة نبه به عَلَى أن إذا شرطية لا

ظرفية، والظرفية صحيحة أَيْضًا وعاملها مَحْذُوف رَجَّحَ الشرطية لإشعارها بأن [مجيء] الطامة

سبب للجواب الْمَحْذُوف فإذا نظر إليه لا [تحسن] الظرفية بل لا تصح.

قوله: (دل عليه(يوم يتذكر الْإنْسَان) فالْمَعْنَى سُرَّ الْمُؤْمنُونَ

سرورًا ليس في فوقه سرور، وحزن الكافرون حزنًا لا يساعده تحرير القلم ولا يقدر ظهرت

الْأَعْمَال ونشرت الصحف لأنه عين التذكر أو لازمه ولا يقال أَيْضًا إنه كان من عظائم

الشئون ما لم [تشاهده] العيون؛ لأنه من تذكر الشرور دون تذكر الخير كما هُوَ الظَّاهر.

والتعميم إلَى تذكر الخير خلاف الظَّاهر؛ إذ عظائم الشئون ظاهرة في البلية والدواهي التي

تسكب فيها العيون.

قوله: (أو ما بعده من التَّفْصيل) أي أو جوابها قوله: (فأما من طغى)

الآية. وهو مختار الزَّمَخْشَريِّ. فقوله أو ما بعده عطف عَلَى مَحْذُوف

لأن مراده جعل التَّفْصيل نفسه جوابًا لما مَرَّ من أنه مختار صاحب الكَشَّاف وصاحب

الإرشاد، وأما كونه عطفًا عَلَى قوله: (يوم يتذكر) للإشارة إلَى أن

التَّفْصيل دليل الْجَوَاب الْمَحْذُوف فاحتمال بعيد لأنه لا طائل تحته؛ إذ يكفي في الدلالة

عليه (يوم يتذكر) عَلَى أنه يلزم عدم تعرض ما في الكَشَّاف وهو

خلاف عادته، وأما الْقَوْل بأن فيه غموضًا فمردود بأنه لا غموض فيه لحسن أن يقال:

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله وجواب (فَإِذا جاءَتِ) محذوف دل عليه (يَوْمَ يَتَذَكَّرُ) أو ما بعده من التَّفْصيل. فإذا جعل

جواب الشرط مدلول (يَوْمَ يَتَذَكَّرُ) كان التقدير فإذا جاءت يجازى الْإنْسَان عَلَى سعيه وإذا جعل

مدلول التَّفْصيل يكون التقدير فإذا جاءت يأوي الْإنْسَان في الجحيم أو في الجنة وعلى التقديرين

يكون التفصيل بكلمة أما مناسبًا لما أجمل قبلها. جعل صاحب الكَشَّاف جواب إذا قَوْلُه تَعَالَى

(فَأَمَّا مَنْ طَغَى) أي فإذا جاء ت فالأمر كَذَلكَ. والْمَعْنَى فإن الجحيم مأواه. قال

صاحب الكشف ناقلًا عن الحواشي: ذكر العلامة رحمه الله في الدرس وجهًا آخر وهو أن يكون

جواب إذا مَحْذُوفًا كأنه قيل: فإذا جاءت وقع ما لا يدخل تحت الوصف. وقوله فأما تفصيل لذلك

الْمَحْذُوف والذي ذكره في المتن من أنه هُوَ الْجَوَاب فيه غموض. ثم قال صاحب الكشف: أقول: لا

غموض بعد تحقق استقامة أن يقال فإذا جاءت فإن الطاغي للجحيم مأواه والخائف للجنة مأواه

وزيادة أما لم تفسد إلا زيادة المُبَالَغَة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت