فهرس الكتاب

الصفحة 9159 من 10841

والأودية والبراري تسلكونها من أرض إلَى أرض لتبلغوا منافعها ولذا قال [تعالي] (لَعَلَّكُمْ

تهتدون).

قوله:(أي لكي تهتدوا إلى مقاصدكم، أو إلى حكمة الصانع بالنظر في

ذلك)وهذا منافع الْأُخْرَويَّة وأو لمنع الخلو؛ إذ حذف الْمَفْعُول للتعميم. وأَشَارَ إلَى أن

لعل مُسْتَعَار لكي.

قوله: (والذي نزل) أعيد الموصول لأنه نوع آخر مغاير لما قبله ولم يعد في سورة

طه لأن التَّنْبيه عَلَى مغايرة ما بعده لما قبله ليس بواجب والإفعال والتفعيل في مثله سيان

ولذا جيء هنا بـ نزل وفي غيره بـ أنزل.

قَوْلُه تَعَالَى: (وَالَّذِي نَزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَنْشَرْنَا بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا كَذَلِكَ تُخْرَجُونَ(11)

قوله: (بمقدار ينفع ولا يضر) لا ينقص ولا يزيد عن حد ينفعه ولا يزيد عَلَى ذلك

وما وقع في بعض الأوقات من الضرر بكثرة المطر أو بقلته فلتضمنه خيرًا راجحًا عليه وإن

لم نطلع عليه فإنه قال المص في تفسير قَوْلُه تَعَالَى: (بيدك الخير) من

آل عمران؛ إذ لا يوجد شر جزئي إلا ويتضمن خيرًا كليًا.

قوله: (فأنشرنا به) فأحيينا به كما في مَوْضع آخر. الفاء التعقيبية

لاعتبار شروع النماء عقيب نزول المطر.

قوله: (مال عنه النماء) وفي نسخة زال عنه النماء وهو أوضح والمآل واحد هُوَ إشَارَة

الى أن ميتًا اسْتعَارَة مصرحة لزوال النماء عن الْأَرْض كما أن الإنشار أي الإحياء اسْتعَارَة

لإحداث النماء ونضارتها وقد مَرَّ بَيَانُهُ عَلَى وجه الشبع في سورة البقرة في قَوْله تَعَالَى:

(وكنتم أمواتًا) الآية. والْمُرَاد بالبلدة الْأَرْض الطيبة التراب كما في سورة

الأعراف من قَوْلُه تَعَالَى: (والبلد الطيب) الآية. ويحمل المطلق عَلَى

المقيد في مثله اتفافًا.

قوله: (وتذكيره لأن البلدة بمعنى البلد والمكان) بمعنى البلد وهو الْمَذْكُور. قوله

والمكان إشَارَة إلَى وجه كونه بمعنى البلد أي لأنه مأول بالمكان لا بالبقعة، وَأَيْضًا فيه إشَارَة

إلى أن البلدة مطلق الْأَرْض لا البلدة المعروفة كما نبهنا عليه.

قوله: (مثل ذلك الإنشار) أي المشار إليه الإنشار المدلول عليه لقَوْله تَعَالَى:

(فأنشرنا به) وصيغة البعد للتفخيم صفة لمَوْصُوف مقدر أي تخرجون

وتنشرون إنشارًا مثل ذلك الإنشار قدم لرعاية الفاصلة نبه به عَلَى أن في ذلك الإنشار دليلًا

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: بمقدار ينفع ولا يضر. أي بقدر حاجتكم إليه لا كما أنزل عَلَى قوم نوح بغير قدر

حتى أهلكهم.

قوله: مال عنه النماء. تفسير ميتًا فإن الماء به حياة الْأَرْض فإذا مال عنها كانت بمنزلة الميت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت